ما لايصح في الصيام | الحلقة الثانية ​​لفضيلة د الشيخ أحمد بازمول حفظه الله


 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار 
أما بعد: 
فقد انتشرت بين الناس أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن شهر رمضان وصيامه وقيامه وما يتعلق به بعضها ثابت مقبول والبعض الآخر ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وإن مما يجب التنبه له والتنبيه عليه تلكم الأحاديث التي لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث ضعفها أئمة الحديث وبينوا ضعفها وعدم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كما انتشرت بين الناس بعض الأخطاء من أقوال وأفعال واعتقادات لا أصل لها إن لم تكن مخالفة للشريعة.
وفي هذه السلسلة المباركة ـ إن شاء الله تعالى ـ ( مــا لا يــصــح فــي الــصــيــام ) سنقف على جملة من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة المكذوبة ونبين ضعفها ونحذر منها كما سنقف ـ إن شاء الله تعالى ـ على جملة كثيرة من الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين.
و لعلك يتبادر إلى ذهنك سؤال ألا وهو ما فائدة ذكر هذه الأحاديث إذا كانت ضعيفة غير ثابتة بله موضوعة.
وما فائدة معرفة هذه الأخطاء؟
فالجواب عن هذا التساؤل المهم بما يلي :
أولاً : نذكر ونورد هذه الأحاديث الضعيفة؛ حتى لا ننسب للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يصح عنه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه وبَيَّن أنه ليس ككذب على غيره وأن من الكذب أن يحدث المرء بكل ما سمع دون تثبت أو روية .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”
وعن سلمة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار”
وعن المغيرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إن كذباً علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار “
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع “
ثانياً : نذكر ونورد هذه الأحاديث الضعيفة؛ لأنها قد انتشرت وتفشت في مجتمعنا المسلم بصورة ملحوظة وبشكل ملموس.
وأنت ترى اليوم كل واحد أصبح محدثاً ـ إلا ما رحم ربي ـ يأتي بالأحاديث و يستشهد بها وكأنه إمام زمانه بعضها مكذوب وبعضها لا أصل له وبعضها منكر وهذا من قلة الورع فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتورعون عن ذلك فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار”
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان ؟ فقال الزبير : أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول “من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار”
 
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع”
ثالثاً : أن بعض هذه الأحاديث الضعيفة تخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فيعمل الناس بالضعيف ويتركون الصحيح دون علم. 
من ذلك الحديث الضعيف المنكر المنسوب له صلى الله عليه وسلم أنه قال ( صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ).
فهذا الحديث الضعيف فيه تحريم الصوم في ا لسفر كما أن الفطر في الحضر محرم وهذا يخالف ما صح عنه صلى الله عليه وسلم
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ” كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فما يعاب على الصائم صومه ولا على المفطر إفطاره”
وعنه رضي الله عنه قال ” كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن”
و سئل أنس رضي الله عنه عن صوم رمضان في السفر ؟ فقال ” سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم “
فهذه الأحاديث كلها في صحيح مسلم وهي تدل على أن المسافر في رمضان له أن يصوم ـ خاصة إن قوي على الصوم ـ وله أن يفطر.
رابعاً : أن هذه الأحاديث الضعيفة قد تشتمل على أحكام لم تثبت في الأحاديث الصحيحة فلا نستطيع أن نلزم الناس ونتعبدهم بها .
من ذلك الحديث الضعيف المشتهر عند الناس المنسوب له صلى الله عليه وسلم ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة و لا تستاكوا 
بالعشي ).
فهذا الحديث الضعيف يجوز للصائم استعمال السواك بالغداة أي أول النهار و ينهاه عن التسوك بالعشي أي من زوال الشمس.
فتجد بعض الناس لا يتسوك بعد الزوال وينهى من وجده يتسوك ظناً منه أن هذا الحديث صحيح والواقع أنه ضعيف لا يثبت. 
وبالتالي نقول يشرع للصائم السواك في كل وقت لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فهذا الحديث يفيد مشروعية السواك في كل وقت. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتسوك في أول نهار رمضان وآخره.
خامساً: نورد ونُبَيِّن هذه الأخطاء لتحذرها فلا تقع فيها ـ إن شاء الله تعالى ـ
والصائم المؤمن إذا علم الضدين : الحق والباطل . وعرف الخطأ من الصواب على التفصيل كان أحرى أن تدوم له النعمة ما لم يؤثر أسباب زوالها على علم وفي مثل هذا قال القائل: 
 
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
 
 
وهذه حال المؤمن يكون فطناً حاذقاً اعرف الناس بالشر وأبعدهم منه فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس فإذا خالطته وعرفت طويته رأيته من أبر الناس.
سادساً : نورد ونُبَيِّن هذه الأخطاء لكي تحذر منها أهلك وجيرانك وأصدقاءك وإخوانك المسلمين لتكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فتتحقق فيك الخيرية التي ذكرها الله بقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} .
سابعاً : نورد ونبين الأخطاء لانتشارها بين فئام وجماعات من الناس ليسوا قليلين، والواقع أن هذا سببه جهل الناس بدينهم وبعدهم عن سنة نبيهم تعلماً وتطبيقاً فهذا الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه لاحظ التغيير والنقص في الصلاة وهي تؤدى خمس مرات في اليوم والليلة كما روت ذلك أم الدرداء حيث قالت دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبُك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً.
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ومراد أبي الدرداء رضي الله عنه أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبى لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان اهـ أي القرن التاسع
قلت : فكيف في هذا القرن الخامس عشر لكن لا شك أن هناك طائفة باقية على الحق متمسكة بهديه صلى الله عليه وسلم داعية إليه والله المستعان .
و لعلك قد ظهرت لك أهمية الموضوع وخطره وما له من الإيجابيات لو سلكناه وبيناه وما له من السلبيات لو أهملناه و تركناه دون بيان و تحذير.
وفي ختام هذه الحلقة اسأل الله العلي القديرأن يجنبنا الزلل والخطأ وأن يصلح أعمالنا وأن يهدينا لسلوك سنة نبيه محمد صلى عليه وسلم على منهج سلفنا الصالح.
 
 
أخوكم المحب
د/ أحمد بن عمر بن سالم بازمول

اسم الشيخ


تحميل الكتاب


تصفح وتحميل

وصف الكتاب


<?php echo $image['alt']; ?>

الاستماع


get_field('audio_dr_upload'), 'loop' => '', 'autoplay' => '', 'preload' => 'none' ); echo wp_audio_shortcode($attr); ?>
تحميل

وصف الملف الصوتي