الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية التكفيرية ( 2 )

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية

التكفيرية |

 الحلقة السادسة

لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم


إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد :
فمنهج الحدادية التكفيرية قائم على الجهل والسفه والفجور والبهتان ، وقد شابه الحداديةُ : الرافضة في هذا المسلك الخطير والمزلق العسير !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى (4/359-إقامة الدليل) :
” َالرَّافِضَةُ جُهَّالٌ لَيْسَ لَهُمْ عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ وَلَا دِينٌ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ ” انتهى
فهذه خمسة أوصاف :

1- جهال .
2- لا عقل لهم .
3- ولا نقل لديهم .
4- لا دين عندهم .
5- لا دنيا ينصرون فيها .

ولو تأملنا أوصاف الرافضة لوجدناها متوفرة في الحدادية التكفيرية بصورة واضحة جلية .

فالصفة الأولى : جهال :

فعن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :”إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا” متفق عليه .

قال الخطابي في العزلة (82) :
” قد أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آفة العلم ذهاب أهله وانتحال الجهال وترؤسهم على الناس باسمه وحذر الناس أن يقتدوا بمن كان من أهل هذه الصفة وأخبر أنهم ضلال مضلون ” انتهى

وقال ابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة (1/35) :
” لا ريب أن الجهل أصل كل فساد، وكل ضرر يلحق العبد في دنياه وأخراه فهو نتيجة الجهل” انتهى

وسبب جهلهم بعدهم عن مجالس العلماء وانفرادهم بأنفسهم ؛ قال ضرار بن عمرو كما في الفقيه والمتفقه (1/10 للخطيب :
” إن قوماً تركوا العلم ومجالسة أهل العلم صلوا وصاموا حتى بلي جلد أبدانهم على عمه وخالفوا السنة فهلكوا. والذي لا إله غيره ما عمل عامل قط على جهل إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح” انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (2/41) :
” أكثر ما تجد الرافضة إما في الزنادقة المنافقين الملحدين !
وإما في جهال ليس لهم علم لا بالمنقولات ولا بالمعقولات قد نشأوا بالبوادي والجبال أو تحيزوا عن المسلمين فلم يجالسوا أهل العلم والدين !
وإما في ذوي الأهواء ممن قد حصل له بذلك رياسة ومال أو له نسب يتعصب له كفعل أهل الجاهلية ” انتهى

والجهل من أسباب رد الحق قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الكافية الشافية ( 2/108 ) :
” رد الحق أسبابه ثلاثة : قصور ، وتقصير ، وسوء قصد نية؛ يعنى هوى
فالقصور هو الجهل
والتقصير هو التفريط في طلب الحق

والثالث : سوء القصد؛ يعني لا يقصد الحق إنما هو متعصب صاحب هوى ” انتهى
وهذا هو حال الحدادية فهم على جهالة وفي جهالة في قولهم وفعلهم وكل شأنهم ومع جهلهم هم ظلمة فجرة فبدعوا السلفيين بل وكفروهم قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين (3 /396) :
” الجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة !
وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة !!
فلا تغتر بكثرة هذا الضرب فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من اهل العلم !
والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم ” انتهى

لذا لا يجوز أخذ العلم منهم ولا الرجوع إليهم !
وهم آثمون باجتهادهم أصابوا الحق أم أخطؤوا؛ لأنهم تجرؤوا على الكلام في دين الله بلا علم وحجة وبرهان !

والصفة الثانية : لا عقل لهم :

قال وكيع بن الجراح كما في العقل وفضله لابن أبي الدنيا (51رقم40) :
“العاقل من عقل عن الله U أمره، وليس من عقل تدبير دنياه”.

فالحدادية التكفيرية لم يعقلوا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم !
ولم يرفعوا رأساً بمنهج السلف الصالح !!
فقدموا فهومهم وآراءهم على فهم السلف الصالح وأئمة الهدى فهم سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان كما فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ” .
فحدثاء الأسنان أي صغار الأسنان !
وسفهاء الأحلام أي صغار العقول ؛ فعقولهم رديئة !

قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح أصول التفسير (287) :
” لا تعتمد على ذكائك ولا على كثرة علومك بل اعتمد على الله عز وجل واسأل الله دائماً أن يهديك لما اختلف الناس فيه من الحق ” انتهى

والحدادية متناقضون في أقوالهم وأفعالهم يثبتون شيئاً ثم ينفونه ، ويستدلون بما هو حجة عليهم لا لهم ، ولا يعقلون معاني الأدلة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (3 /80) :
” كل من أعرض عن الطريقة السلفية الشرعية الإلهية فإنه لا بد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط ” انتهى

لهذا هم مبتدعة ضلال ؛ قال ابن قيم الجوزية في إغاثة اللهفان (1/214) :
” المعرض عن السنة مبتدع ضال شاء أم أبى ” انتهى

ومن عدم عقلهم تقليد رجل تكفيري ضال مبتدع ألا وهو محمود الحداد التكفيري الخبيث وتقليد عبد الحميد الجهني الحدادي وتقليد عبد الله صوان الغامدي وتقليد أحمد بن عمر الحازمي الحدادي التكفيري وغيرهم من ساداتهم الغاليين في الحدادية والتكفيرية ، وأحبوهم حباً جماً فهم معهم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (11/519) :
” من أحب شيخاً مخالفاً للشريعة كان معه ؛ فإذا دخل الشيخ النار كان معه .
ومعلوم أن الشيوخ المخالفين للكتاب والسنة أهل الضلال والجهالة فمن كان معهم كان مصيره مصير أهل الضلال والجهالة ” انتهى

والصفة الثالثة : لا نقل عندهم :

فالحدادية التكفيرية ليست لديهم حجة إلا الكذب والبهتان وقلب الحقائق وإلباس الباطل لباس الحق وجعل الحق باطلاً !
وقد تسلطوا على بعض الكتب السلفية فقاموا بتحقيقها والتعليق عليها بما يفسد معانيها ويحرفها عن الحق وجادة المنهج السلفي !
فقبحهم الله ما أسوأ ضررهم على الإسلام والمسلمين !!
وكم قست قلوبهم وحادت عن الحق !!!

قال تعالى في سورة المائدة (41) { …. وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

قال ابن قيم الجوزية في إغاثة اللهفان (1/55) :
” قوله {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} عقيب قوله {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه}: مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفاً للحق عن مواضعه ؛ فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك وإلا حرفه كما تصنع الجهمية بآيات الصفات وأحاديثها يردون هذه بالتأويل الذي هو تكذيب بحقائقها وهذه بكونها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في باب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته !
فهؤلاء وإخوانهم من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإنها لو طهرت لما أعرضت عن الحق وتعوضت بالباطل عن كلام الله تعالى ورسوله ” انتهى

ومن عجيب أمرهم تدليس وتلبيسهم فيوردون كلام العلماء ويحملونها على غير وجهها فشابهوا ابن جرجيس الذي قال عنه العلامة عبد الله أبا بطين في تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس ( :
” وذكر لي أن معه ورقة فيها عبارات من كلام الشيخ تقي الدين يشبه بها على الناس، يضع كلام الشيخ على غير موضعه …” انتهى

ومن عجيب حالهم وسوء قصدهم أنهم يستدلون بزلات بعض العلماء في مسائل العلم ويجعلونها أصولاً يتحاكمون عليها ويضللون من خالفهم فيها
وقد ضلوا في هذا المسلك من وجهين :
الوجه الأول : أن زلة العالم لا يتابع عليها !
فقد حذر السلف الصالح من زلة العالم، وهو ما يقع منه خلاف الحق قولاً أو فعلاً دون تعمد، ففي السنن للدارمي (1/82 رقم 214) :
عن زِيَادِ بن حُدَيْرٍ قال: قال لي عُمَرُ: هل تَعْرِفُ ما يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟
قال: قلت: لَا.
قال: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ”

وقال إسحاق مسائله مع الإمام أحمد (2/588 رقم 345 :
“أمَّا العالم -يعني بالشيء – يكون مخالفًا لما جاءَ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو التابعين بإحسان لما يكون قد عزب عنه معرفة العلم الذي جاء فيه فإِنَّ على المتعلمين أَنْ يهجروا ذَلِكَ القولَ بعينه من العالم الذي خفي عليه سنته ولا يدخل على الراد ذَلِكَ نقض ما رد على من هو أعلم منه”.

وقال ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/111) :
” شبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة؛ لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير، وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه”.

وبهذا يعلم أنه لا يصح الاستدلال بزلات العلماء، واتخاذها حجة للوقوع في المخالفات الشرعية، أو مسوغاً لمن خالف الحق أن يستشهد بها.
الوجه الثاني : أن كلام العلماء يستدل له ولا يستدل به !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (26/202) :
” ليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع !
وإنما الحجة النص والإجماع ، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء ؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية ” انتهى .

وقال العلامة حمود التويجري في فصل الخطاب (264) :
” إن العلماء لا تعظم أقدارهم ويعتد بأقوالهم بمجرد التفخيم لهم والتنويه بذكرهم !
وإنما يعتبرون باتباع الحق واجتناب الباطل !!
فمن قال منهم بما يوافق الكتاب والسنة فقوله مقبول؛ ولو كان خامل الذكر عند الناس !
ومن قال بما يخالف الكتاب والسنة فقوله مردود ولو كان مشهوراً عند الناس ” انتهى

والصفة الرابعة : لا دين يردعهم :

فالحدادية التكفيرية فيهم جرأة وإقدام في الكلام على مسائل العلم، ويستسهلون إطلاق أحكام الكفر والتبديع والتفسيق بلا حجة وبرهان سوى الهوى والطغيان !
ومن عدم ديانتهم أن أقوالهم وطعونهم مبنية على الكذب والبهان والفجور !
ومن فجورهم طعنهم في العلماء السلفيين ومحاربتهم للمنهج السلفي !
فهم يحاربون المنهج السلفي والسلفيين شيوخاً وطلاباً ليل نهار ؟!
وهم خوارج بل هم أسوأ فرق الخوارج فالسابقون الأُول من الخوارج كانوا أهل صدق لا يستحلون الكذب مثل هؤلاء الحدادية التكفيرية !
ومن عدم ديانتهم معارضتهم السنن بأهوائهم فردوا جملة من الأحاديث بالهوى وسوء الظن بالله عز وجل كأحاديث الشفاعة فلذا تجد الواحد منهم يتكلم في دين الله بلا رقيب ولا خوف من الله عز وجل وكأن الإيمان مسلوب منهم !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (1/102) :
” من تعود معارضة الشرع بالرأي لا يستقر في قلبه الإيمان !
بل يكون كما قال الأئمة : إن علماء الكلام زنادقة !!
وقالوا : قَلَّ أحد نظر في الكلام إلا كان في قلبه غلٌّ على أهل الإسلام !!!
ومرادهم بأهل الكلام من تكلم في الله بما يخالف الكتاب والسنة ” انتهى

والصفة الخامسة : لا دنيا منصورة :

فالحدادية التكفيرية مبتدعة ضلال، والمبتدع ذليل حقير لمخالفته أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح !
وقد نقل الصابوني في عقيدة السلف : الإجماع على القول بِقَهر أَهلِ البدعِ ، وإِذْلالِهِم، وإِخْزائهم، وإِبْعادهم، وإِقْصائهم، والتباعُد عَنهم، ومِن مصاحَبَتهم، ومُعاشرتهم، والتقرب إِلى الله بمجانبتهم ، ومهاجرتهم !
والحدادية الخوارج التكفيرية لا يمكنون في الأرض كلما ظهر منهم قرن فقويت شوكتهم قوة وجماعة قُطِع !
وهذا من نصر الله لأهل السنة السلفيين على هؤلاء الخوارج المارقين !

قال سهل لسحنون كما في ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/229) :
” البدعة فاشية، وأهلها أعزاء !!
فقال سحنون : أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهراها ” انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (3/231) :
” ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته ” انتهى

ومن توفيق الله للعلماء السلفيين إدراكهم خطر هذه الفرقة الخبيثة فقاموا بالرد عليها وإزهاق أباطيلهم !
وإن شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله تعالى وجزاه عنا كل خير لمن أبرز العلماء الذين تصدوا لفتنتهم وكشف شبهتهم ودحر باطلهم .
فقد وفقه الله تعالى لنصرة الحق، وإزهاق باطل أهل البدع والأهواء، !

قال شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله تعالى في كتابه مرحباً يا طالب العلم (30) :
” كيف ترى أن تستريح أيها المؤمن الناصح وأنت ترى أهل البدع يكيدون وأهل الفتن والفساد يكيدون لأبنائك وإخوانك في العقيدة والمنهج !
كيف تستريح ؟!
والله ما نستريح والله أحياناً ما ننام حزناً على أبنائنا وخوفاً عليهم من ضياع دينهم ودنياهم !
لا تظنوا أن هذه شكوى !
لا والله ما نبين إلا لوجه الله تبارك وتعالى !
ونرى أن هذا من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض نقوم به لله رب العالمين ” انتهى .

ولقد صمد شيخنا ربيع بن هادي عمير المدخلي في وجه البدع والضلالات ووقف في وجهها كالجبل الشامخ !

وأختم مقالي هذا بكلمتين جميلتين لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى وكأنه يصف حال الحدادية التكفيرية :

الكلمة الأولى :
قال ابن قيم الجوزية في الصواعق المرسلة (1/300-30 :
” لو رأيت ما يصرف إليه المحرفون أحسن الكلام وأبينه وأفصحه وأحقه بكل هدى وبيان وعلم من المعاني الباطلة والتأويلات الفاسدة؛ لكدت تقضي من ذلك عجباً وتتخذ في بطن الأرض سرباً !
فتارة تعجب !
وتارة تغضب !
وتارة تبكي !
وتارة تضحك !
وتارة تتوجع لما نزل بالإسلام وحل بساحة الوحي ممن هم أضل من الأنعام !!
فكشف عورات هؤلاء وبيان فضائحهم وفساد قواعدهم من أفضل الجهاد في سبيل الله !
…. وكيف لا يكون بيان ذلك من الجهاد في سبيل الله وأكثر هذه التأويلات المخالفة للسلف الصالح من الصحابة والتابعين وأهل الحديث قاطبة وأئمه الإسلام الذين لهم في الأمة لسان صدق يتضمن من عبث المتكلم بالنصوص وسوء الظن بها من جنس ما تضمنه طعن الذين يلمزون الرسول ودينه وأهل النفاق والإلحاد لما فيه من دعوى أن ظاهر كلامه إفك ومحال وكفر وضلال وتشبيه وتمثيل أو تخييل ثم صرفها إلى معان يعلم أن إرادتها بتلك الألفاظ من نوع الأحاجي والألغاز لا يصدر ممن قصده نصح وبيان !
فالمدافعة عن كلام الله ورسوله والذب عنه من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله وأنفعها للعبد ومن رزقه الله بصيرة نافذة علم سخافة عقول هؤلاء المحرفين وأنهم من أهل الضلال المبين وأنهم إخوان الذين ذمهم الله بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه الذين لا يفقهون ولا يتدبرون القول وشبههم بالحمر المستنفرة تارة وبالحمار الذي يحمل أسفاراً تارة ومن قبل التأويلات المفتراة على الله ورسوله التي هي تحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه
…. وكذلك رئيس الخوارج السجاد العباد الذي بين عينيه أثر السجود قدم عقله ورأيه على ما جاء به في قسمة المال وزعم أنه لم يعدل فيها ‍!
وكذلك غلاة الرافضة قدموا عقولهم وآرائهم على ما جاء به …
فهؤلاء وأمثالهم هم السلف لكل خلف يدعي أن لغير الله ورسوله معه حكماً في مضمون الرسالة إما في العلميات وإما في العمليات وإما في الإرادات والأحوال وإما في السياسات وأحكام الأموال فيطاع هذا الغير كما يطاع الرسول بل الله يعلم أن كثيراً منهم أو أكثرهم قد قدموا طاعته على طاعة الرسول
وكل هؤلاء فيهم شبه من أتباع مسيلمة وابن أبي وذي الخويصرة فلكل خلف سلف ولكل تابع متبوع ولكل مرؤوس رئيس !
ومن اعترض على الكتاب والسنة بنوع تأويل من قياس أو ذوق أو عقل أو حال ففيه شبه من الخوارج أتباع ذي الخويصرة …. ” انتهى

والكلمة الثانية :
وقال رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين (3/397-39 :
” اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض !
…. فمسخ المختلفون الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور وجعلوهم عياراً على السنة !
وجعلوا السنة بدعة والمعروف منكراً؛ لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار!
وقالوا من شذ شذ الله به في النار !
وما عرف المختلفون أن الشاذ ما خالف الحق وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحداً منهم فهم الشاذون … ” انتهى




كتبــــــــه
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الجمــــعة الموافق 19 شوال 1435هـ
الســ 55: 6ــاعــــ مغرباً ــة 

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية

التكفيرية |

 الحلقة السابعة

لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

فوائد
 
من مقال الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي
 
** وقفات مع تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني
 
في مقاله [كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء – الحلقة الثانية] **
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
 
أما بعد :                                                 
 
فيلحظ القارئ الكريم أن شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله تعالى في مقالاته وكتبه كلها إنما يعتمد فيها على الدليل من الكتاب والسنة الثابتة ومنهج السلف الصالح مستنيراً بأقوال أئمة الهدى والعلم .
 
ويشهد الله أني أقول هذا الكلام تديناً لا تعصباً وتزلفاً لأحد.
 
ولكنه الحق الذي يجب أن يقال في حق هذا الإمام الذي بذل نفسه لخدمة الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح والذب عنها .
 
وفي مقال شيخنا الإمام ربيع المدخلي حفظه الله تعالى المعنون له بــ((وقفات مع تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني في مقاله [كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء – الحلقة الثانية] – الحلقة الثانية)) فوائد كثيرة – وكل مقالاته كذلك – ! وبعض هذه الفوائد مستنبطة من كلامه حفظه الله تعالى .
 
فأحببت أن أبرز جملة منها في هذا الملخص :
 
 
فوائد مستخرجة ومستنبطة
 
من مقال الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي
 
** وقفات مع تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني
 
في مقاله [كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء – الحلقة الثانية] **
  • الحدادية التكفيرية ومنهم الجهني الحدادي : يبنون أقوالهم على الكذب والعناد والمكابرة والمجازفات والتهويلات وتحميل الكلام ما لا يحتمل !
  • لا يبعد أن الصحابة رضي الله عنهم الذين رووا أحاديث فضل التوحيد وأحاديث الشفاعة أن يكونوا ممن لا يكفرون تارك الصلاة   …….     ووجهه : أن أحاديث الشفاعة بعمومها يدخل فيها تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً ؛ فمن رواها لم يستثنِ منها تارك الصلاة !  وهذا استنباط دقيق !
  • أن أهل السنة السابقين واللاحقين – المكفرين لتارك الصلاة وغير المكفرين – يعظمون قدر الصلاة ومكانتها ويحكمون على تاركها بالفسق، والقتل، وشدة الإثم، ولا يقبلون له شهادة ولا رواية.
  • من لا يكفر تارك الصلاة من أهل السنة لا يوصف بالإرجاء؛ لأنه قول من أقوال أهل السنة !
  • ولم يصف أهل السنة الذين لا يكفرون تارك الصلاة بالإرجاء إلا الحدادية التكفيرية القطبية . 
  • أن الاختلاف بين أهل العلم في تارك الصلاة وقع بين أهل العلم من عهد التابعين .
  • الإمام الزهري وغيره من التابعين لا يكفرون تارك الصلاة !
  • عدم العلم بالشيء ليس بعلم فلا يحتج بعدم العلم استقلالاً.
  • أن أهل السنة يحترم بعضهم بعضاً مع الإنصاف والأدب !
  • أهل الحق وإن اختلفوا فلا يطعن بعضهم ببعض؛ لأن كل طرف يدرك أن الطرف الذي يخالفه مجتهد يريد الحق لا الهوى .
  • الخوارج الحدادية ليسوا من أهل السنة وهم أشد المحاربين لأهل السنة ولمنهجهم وأصولهم ! والخوارج الحدادية أفجر في خصومتهم لأهل السنة من الخوارج السابقين!!
  • عبد الحميد الجهني حدادي مسفسط جاهل يتكلم بغير علم وهو صاحب مخالفة للعلماء، ويطعن في أهل السنة حقًّا ! بغيًا منه وعدوانًا؟!
  • سلف الحدادية التكفيرية الجدد : الخوارج وغيرهم الذين يقولون في أهل السنة الذين لا يكفرون تارك الصلاة تكاسلًا بأنهم مرجئة، ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان قول بلا عمل.
  • أهل السنة السابقون واللاحقون بريئون من هذه الفرقة الحدادية ومن أقوالها الباطلة وأصولها الفاسدة القائمة على البغي والجهل والهوى القاتل!
  •  فمن قال بأن منهج السلفيين ومنهج محمود الحدادي واحد إلا أنهم اختلفوا في التطبيق فهو كاذب فاجر !
  • كما ادعى بدر بن طامي العتيبي أن منهج الحدادي موافق لمنهج الإمام ربيع المدخلي إلا أنهم اختلفوا في التطبيق ! 
  • ومن فجور الحدادية قول بعضهم : إنه لا توجد فرقة تسمى بالحدادية ولا يعرف طائفة توصف بهذا الوصف ! وفي الوقت نفسه يصفون أهل السنة بأنهم مرجئة !!
  • وهو يعنون بذلك أن الحدادية هم أهل السنة !! وأن السلفيين هم المرجئة العصرية فقبح الله ما أشد إفكهم وبهتانهم وضلالهم وانحرافهم !!
  • فيالها من مقولة ظالمة فاجرة !!
  • مسألة عدم تكفير تارك الصلاة ليست محدثة !
  • ووصفها بأنها محدثة فيه تبديع لها ولأهلها، وأنها بدعة ضلالة .
  • أن دعوى الإجماع على كفر تارك الصلاة لا تثبت. 
  • أن أهل الجدال بالباطل لا تنفعهم الأدلة والبراهين . 
  • أن عبد الحميد الجهني الجهول يرمي جمهور أهل السنة بمخالفة الإجماع الثابت ومخالفة الإجماع الثابت كفر، فجمهور أهل السنة كفار على تقرير هذا الجهول الظالم.
  • لا يلزم من عدم تكفير تارك الصلاة أن الإيمان قول بلا عمل؛ بدليل أن السلف لم يكفروا في مسألة ترك الزكاة أو الصيام أو الحج .
  • أن الحدادية التكفيرية : كذبة تَتَقَّول على أهل السنة بما لم يخطر ببالهم.
  • أهل السنة السلفيون ليسوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى أهل البدع عموماً والحدادية الخوارج الجهلاء خصوصاً !
  • الحدادية التكفيرية تستند إلى الإجماع الكاذب كحال المريسي والأصم وأمثالهما !
  • الأدلة من القرآن والسنة تؤيد عدم تكفير تارك الصلاة !
  • الحدادية الخوارج التكفيريون الجدد منهجهم يتناقض مع الخوارج السابقين في تكفير من أطلق الكتاب والسنة تكفيره !
  • والحدادية الجدد يخالفون إجماع الخوارج السابقين !!
  • أهل السنة يطلقون الكفر على ما جاء في السنة فيمن قال لأخيه يا كافر أو في قتال المسلم لأخيه أو من قال مطرنا بنوء كذا وعلى تارك الصلاة ويقولون إنه كفر دون كفر! ويمنعهم من إطلاق الكفر  الأكبر الكتاب والسنة .
  • أحاديث الشفاعة منعت جمهور أهل السنة من تكفير تارك الصلاة .
  • وقول جمهور أهل السنة بعدم تكفير تارك الصلاة هو الراجح؛ لأنه يجمع بين الأدلة كلها ولا يأخذ بعضها ويدع البعض الآخر.
  • فهو قول مبني على قاعدة : أن الجمع بين الأدلة أولى من الترجيح .
  • وقاعدة : أن العمل بالدليلين أولى من إهمال أحدهما .
  • أن العلماء يستدل على أقوالهم ولا يستدل بأقوالهم ؛ فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه الكرام !
  • أن أحاديث الشفاعة ومن مات على لا إله إلا الله غالبها أو كلها بعد نزول الفرائض .
  • أحاديث فضل التوحيد، وأحاديث الشفاعة دليل لأهل السنة الذين لا يكفرون تارك الصلاة لأنها بعمومها يدخل فيها تارك الصلاة .
  • دعوى الحدادية التكفيرية الإجماع على كفر تارك الصلاة يتضمن إنكار أحاديث الشفاعة وفضل التوحيد ! وتؤدي هذه الدعوى إلى الطعن في الصحابة والتابعين وجمهور أهل السنة الذين لا يكفرون تارك الصلاة . 
  • وكفى بهذا دليلاً على شناعة قولهم وبطلانه ومخالفة لأصول الشريعة !! 
  • من لا يكفر تارك الصلاة يقول بما تدل عليه الأدلة من شدة عقوبة تارك الصلاة وأنه كافر كفراً أصغر لا يخرجه من الإسلام .
  • أن هذا المنهج الصحيح لا يؤمن به الخوارج ولا الروافض، والحدادية تسير على منهج هؤلاء الضالين.
  • أهل السنة السلفيون ليسوا مقلدين للأشاعرة أهل الكلام كما يقوله أهل الإفك الحاقدين على أهل السنة.
  • نقل أئمة السنة عن أهل العلم مقبول معتمد ! ومن يطالب بالأسانيد لهذا النقل فهو جهول مكابر !
  • إيراد العالم للدليل وعدم معارضته بالأدلة الأخرى يدل على أنه يقول به !
  • ينبغي التفريق بين كلام العالم وبين كلام المتعالمين الجهال فيؤخذ بكلام العالم ولا يلتفت لكلام الجهال ! 
  • لا يلزم التكفير من القول بقتل تارك الصلاة !
  • ذهب الإمام مالك والإمام الشافعي إلى عدم تكفير تارك الصلاة !
  • وأما الإمام أحمد رحمه الله فله أقوال في تارك الصلاة: 
  • – تارة يكفره !
  • – وتارة لا يكفره!!
  • – وفحول أصحاب الإمام أحمد يرجحون عدم التكفير .
  • ينبغي فهم كلام الأئمة على وجهه وعدم تحميل كلامهم ما لا يحتمل كما تفعله الحدادية التكفيرية الكذبة الفجرة في الخصومة كحال ابن جرجيس!
  • دقة العلماء في عباراتهم ففرق بين قولهم تارك الصلاة وقولهم حكم المرتد. 
  • الجهني الحدادي المسكين يبالغ في الثناء على من يوافقه ! فإذا جاء عنه ما يخالفه نسي وتجاهل تلك الإشادة والمبالغة بل طعن في قوله ! فما أشبه هذا الفعل بحال اليهود : خيرنا وابن خيرنا ! وشرنا وابن شرنا !!
  • قد يُخْطِئ العالم في نقله عن العالم إذا كان بخلاف ما في كتبه مسطور ثابت؛ فنقولات أهل العلم عند التعارض تعرض على ميزان النقد العلمي الصادق .
 
لخصها
 
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
 
الأحد الموافق 21/شوال/1435هـ
 

الساعة  00 : 6 عصراً

 

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية

التكفيرية |

 الحلقة الثامنة

لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فإن الحدادية فرقة ضالة خارجية تكفيرية :
فما قامت الحدادية وأنشئت إلا للطعن في المنهج السلفي وأهله !
وما تأسست إلا لنصرة أهل الباطل والأهواء خصوصاً القطبية التكفيرية !!
وقد جمعت الحدادية كل حقد أهل البدع والأهواء على أهل السنة السلفيين !!!
ولا يستغرب هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج :
  • ” يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان “.
  • ” شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء”.
  • “كلاب أهل النار”
لذا توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم إن أدركهم بالقتل حيث قال عليه الصلاة والسلام :
“لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد”
بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولاة الأمر بقتلهم وكف شرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
“فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة”
والحدادية من الخوارج بل من أخبث فرق الخوارج في هذا العصر !
وقد بنت الحدادية خوارج العصر أصولها على :
الغلو والكذب والافتراء والبهتان والحيل والأوهام والخبال والجهل والسفه والتلبيس والتدليس وقلب الحقائق والحقد الدفين للسلفيين عموماً ولعلمائها  خصوصاً !
فكل مسألة يقوم عليها منهجهم مبناها على هذه الأصول القذرة المحرمة شرعاً بل هي من كبائر الذنوب !
وهم يكفرون أهل الكبائر !
فهم على منهجهم الباطل كفار !!
وكفى بهذا الأمر دليلاً على شناعة منهجهم وقولهم !!
وإذا علمت الأصول التي بنت عليها الحدادية التكفيرية منهجهم ؛ فاعلم أن من منهجهم وطريقتهم الخبيثة أنهم يجعلون قولهم هو الحق الذي لا يجوز خلافه بل ويدعون فيه الإجماع كذباً وزراً وبهتاناً !
وبنوا عليه تبديع كل من خالفهم ولو كان الحق معه !!
فجعلوا رأيهم وهواهم هو الحق الذي يحملون الناس عليه !
ولم يلتفتوا للاختلاف السائغ الجائز !!
قال الإمام الشافعي في الرسالة :
” باب الاختلاف
قال فإني أجد أهل العلم قديماً وحديثاً مختلفين في بعض أمورهم فهل يسعهم ذلك ؟
قال فقلت له : الاختلاف من وجهين :
أحدهما محرم .
ولا أقول ذلك في الآخر !
قال : فما الاختلاف المحرم ؟
قلت : كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصاً بيناً لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه .
وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياساً فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره لم أقل أنه يضيق الخلاف في المنصوص ” انتهى
وهذا المنهج الخطير لا يصدر إلا من جاهل سفيه ؛ لا يعرف العلم ولا أصوله ، ولم يتلقَ العلم عن العلماء ولا حضر مجالسهم !
وهو في الغلو أكثر ولوجاً ، وإلى التطرف أكثر لصوقاً ووضوحاً !
قال المازري :
“القطع في موضع التجويز : غلط وجهالة ” انتهى.
وهذا المسلك المنحرف قديم !
فقد سلكه أحد الجهلة المتخبطين فصنف كتاباً يطعن فيه بالإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة !!
 فرَدَّ عليه الإمام ابن أبي زيد القيرواني في مصنف جليل(1)!
وكان هذا الجاهل المغرور يرى رأيه هو الحق، ورأي الإمام مالك مخالف لظاهر القرآن والسنة !!
فرد عليه ابن أبي زيد القيرواني بقوله :
”  وهذه الكلمة منه بخلافها من غيره؛ لأنه يرى أن ما تعلق هو به من ظاهر القرآن والسنة لا يحتمل غير قوله !
فتأمل ما سترت الحمية(2) عنه أنه جعل من قال بخلافه من السلف قد خالف ظاهر القرآن بما لا يحتمل إلا مخالفة القرآن؛ لأن ذلك الظاهر – عنده –  لا يحتمل غير الوجه الذي ذهب إليه .
والشافعي وغيره من المختلفين يرون أن الظاهر محتمل لقول المختلفين إلا أن كل واحد يرى أن ما تبين له من الاحتمال أشبه وأولى .
فتأملوا مبلغ ما تنتهي إليه هذه الكلمة منه …
وما  علمت من العلماء من نسب من خالفه منهم أنه خالف ظاهر نص من الكتاب غير محتمل لقوله، وهذا لا يجوز أن ينسب إلى العامة فضلاً عن الأئمة .
وإنما اختلف الناس في ما ظاهره من الكتاب والسنة يحتمل ما ذهب إليه المختلفون، فكل واحد يرى أن تأويله في الاحتمال أولى وأكثر أدلة .
ومن عد كلامه من عمله لم يطلق هذا في أئمة الدين ! انتهى
تكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً نموذجاً :
فمن فجور الحدادية التكفيرية في الكذب : دعواهم الاجماع على كفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً !
وضللوا أهل السنة السلفيين القائلين بعدم كفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً ورموهم بالإرجاء !!
تأصيل المسألة عند أهل السنة السلفيين :
وأهل السنة يكفرون تارك الصلاة جحوداً .
وأما تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً فلأهل السنة فيه قولان :
القول الأول : يرى عدم كفر تارك الصلاة .
والقول الثاني : يرى كفر تارك الصلاة .
ولم يضلل أهل السنة القائلون بعدم كفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً من كفر.
ولم يضلل أهل السنة القائلون بكفر تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً من لم يكفر .
وكلا الفريقين يحترم الآخر ويقدره؛ لأن المسألة مبناها على أدلة للطرفين قابلة لمثل هذا الاختلاف ، وليس فيها مخالفة نص تعمداً أو تحايل على المخالفة !!
ولست في معرض ذكر أدلة الطرفين ومناقشتها؛ فقد بحثها أهل العلم سابقاً(3) ولاحقاً (4) وبينوا أدلة الفريقين بإنصاف واحترام وعلم .
وإنما غرضي هنا أمران :
الأول : بيان فساد طريقتهم ! وضلال منهجهم ! وسوء مسلكهم وحالهم !
وهذا قد سبق .
والثاني : بيان أن مسألة كفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً من المسائل التي وقع فيها اختلاف بين أهل السنة !
وأن كلا القولين تحتمله الأدلة !
وأن القائل بأحد القولين لا يخرج عن دائرة أهل السنة !!
ومن ضلل أحد القولين فقد خالف الحق وانحرف عنه انحرافاً شديداً !
بل هو مبتدع ضال إن تبين له سوء حاله ومقاله !!!
لأنه يلزم منه تضليل جماعة كثيرة من أهل السنة السلفيين !
وهذا حال الحدادية الخوارج التكفيرية !!
وإليك تنصيص جماعة من  أهل السنة السلفيين أن مسألة حكم تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً من المسائل الخلافية :
  • الإمام محمد بن نصر المروزي – رحمه الله تعالى – حيث قال :
“ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ عَنِ الصَّحَابَةٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ فِي إِكْفَارِ تَارِكِهَا وَإِيجَابِ الْقَتْلِ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنَ إِقَامَتِهَا” انتهى
  • شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – حيث قال :
” وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف” انتهى
  • العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – حيث قال :
وأظهر الأقوال أدلة عندي : قول من قال: إنه كافر.
وأجرى الأقوال على مقتضى الصناعة الأصولية وعلوم الحديث قول الجمهور: إنه كفر غير مخرج عن الملة؛ لوجوب الجمع بين الأدلة إذا أمكن.
وإذا حمل الكفر والشرك المذكوران في الأحاديث على الكفر الذي لا يخرج من الملة  حصل بذلك الجمع بين الأدلة والجمع واجب إذا أمكن؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث … ” انتهى
  • الإمام محمد العثيمين – رحمه الله تعالى – حيث قال :
” هذه المسألة كبيرة وهامة، وظواهر الأدلة فيها تكاد تكون متكافئة، لكن أدلة تكفيره الكفر الأكبر أقوى أثراً ونظراً ” انتهى
            (( فانظروا – بارك  الله فيكم – :
إلى هؤلاء الأئمة كيف يصفون المختلفين في تارك الصلاة بأنهم من أهل العلم، ولم يقل أهل السنة والمرجئة كما يقول الحداديون القطبيون …
ثم انظروا إلى عدل وإنصاف أهل السنة جميعًا، واحترام بعضهم لبعض حيث يحكي الطرفان هذا الاختلاف ويسوق كل طرف أدلته.
ولا يطعن بعضهم في بعض؛ لأن كل طرف يدرك أن الطرف الذي يخالفه مجتهد يريد الحق، وأنه ليس عنده هوى وإنما يعتمد على نصوص من الكتاب والسنة.
فقارن بين منهج علماء السنة ومنهج الخوارج الحدادية تجدهم أشد على أهل السنة وأفجر في خصومتهم لأهل السنة من الخوارج السابقين …
ولا يجوز وصف هذه المسألة بأنها محدثة؛ لأن هذا وصف لها ولأهلها بأنهم مبتدعة، وأن القول بعدم تكفير تارك الصلاة بدعة ضلالة، فهذا الوصف لها إنما هو من أقوال الخوارج والمنصورية من الروافض وهم سلف الحدادية ..
ودعوى الإجماع لا تثبت على محك النقد، ولقد بينا بطلان دعوى الإجماع بما يقنع ذوي الدين والعقل والمروءة بالأدلة الواضحة الجلية، وعلى منهج السلف في نقد الأحاديث والآثار وبيان صحيحها من ضعيفها من موضوعها.
أما أهل الجدال بالباطل فلا تنفعهم الأدلة والبراهين، هذا من جهة …
فأحاديث الشفاعة وفضل التوحيد : منعت جمهور أهل السنة من تكفير تارك الصلاة، وقولهم هو الراجح؛ لأنه يجمع بين الأدلة كلها ولا يأخذ بعضها ويدع البعض الآخر …
ثم إن الذي يأخذ بأحاديث فضل التوحيد، وأحاديث الشفاعة هو آخذ بأحاديث تكفير تارك الصلاة؛ لأنه يقول بأن تارك الصلاة يستحق القتل في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.
ويقول: يوصف بالكفر الذي لا يخرجه من الإسلام.
وهذا ليس بقول غريب، فكثير من أصناف العصاة أطلق عليهم الكفر، فحمل هذا على الكفر الأصغر الذي لا يخرج من دائرة الإسلام، فكذا يقال في تارك الصلاة، وهذا هو المنهج الصحيح الذي يجمع بين أحاديث فضل التوحيد وأحاديث الشفاعة وبين الأحاديث التي يطلق فيها الكفر على أهل الكبائر.
فالراجح أن تحمل النصوص في تكفير تارك الصلاة على الكفر الأصغر الذي لا يخرج من ملة الإسلام كما حملت النصوص في تكفير الأصناف الأخرى على الكفر الأصغر.
هذا مع احترام أهل السنة بعضهم لبعض، فالذين يكفرون تارك الصلاة لا يطعنون في إخوانهم أهل السنة الذين لا يكفرونه؛ لأنهم يرون أن لهم الأدلة الكثيرة التي تمنعهم من تكفير تارك الصلاة، وكلهم مجتهدون، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد.
وهذا المنهج الصحيح لا يؤمن به الخوارج ولا الروافض، والحدادية تسير على منهج هؤلاء الضالين.
هذه حجج وبراهين أهل السنة الذين لا يكفرون تارك الصلاة، وهذا منهجهم في هذا الباب وغيره من أبواب الدين )) (5) .
والحمد لله رب العالمين .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين .
وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الأحد الموافق 5 ذو القعدة 1435هـ
الســــ 30 : 2ــاعـــ صباحاً ــــة
(1) سيأتي الكلام بإذن الله تعالى في حلقة من حلقات الصواعق السلفية على شيء مما يتعلق بهذا الكتاب  .
(2) أي العصبية .
(3) مثل كتاب تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي وكتاب الصلاة لابن قيم الجوزية .
(4) ومقالات شيخنا الإمام حامل راية التوحيد والسنة ربيع بن هادي عمير المدخلي من أكثر المقالات إشباعاً للمسألة بحثاً واستدلالاً ومناقشة ورداً للشبه الحدادية التكفيرية.
وهي مقالات محررة على أصول أهل السنة السلفيين ولم يستطع من رماها بالإرجاء من الحدادية التكفيرية أن يثبت عليها أي انحراف!
ونحن نطالب كل من رماها بالإرجاء أن يثبت لنا وجه الإرجاء فيها وإلا فهي مجرد دعوى لا خطام لها ولا زمام !
ولا تثبت في ميزان النقد !

(5) ما بين القوسين من مقال (( وقفات مع تلبيسات وجهالات عبد الحميد الجهني في مقاله [كشف الخفاء عن مسألة محدثة استقوى بها الإرجاء] – الحلقة الثانية )) للإمام ربيع المدخلي / بتصرف .

 

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية التكفيرية | الحلقة التاسعة
لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد :                                                 
فالحدادية التكفيرية من أسوأ أهل البدع مسلكاً وأسلطهم لساناً وأقبحهم حالاً فقد شابهوا الروافض في كذبهم وفجورهم وطعنهم في أئمة السنة والدين وإفكهم وبهتانهم على عباد الله الموحدين .
وها هو ابن صوان الجهول الحدادي يضرب على نفسه مثالاً لهذا المسلك المشين !
فرد عليه الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي بمقاله الذي بعنوان ((الحجة الدامغة لأباطيل وأصول الحدادية التي يتشبث بها عبد الله بن صوان الجهول  ))
وفي مقال شيخنا الإمام ربيع المدخلي حفظه الله تعالى فوائد كثيرة – وكل مقالاته كذلك – ! وبعض هذه الفوائد مستنبطة من كلامه حفظه الله تعالى .
فأحببت أن أبرز جملة منها في هذا الملخص :
  • كتب ابن صوان الغامدي وعبد اللطيف باشميل الحداديان مقالين مبنيين على الكذب والبهتان والفجور !!!
  • المنهج الحدادي قائم على الهوى والأكاذيب، وتحريف الكلم عن مواضعه !! فلا يستغرب من ابن صوانكذبه وتحريفه فهو سائر على أصله والشيء من معدنه لا يستغرب. 
  • من سوء أدب ( الجهول : ابن صوان ) الحدادي الخبيث افترائه على الشيخ العلامة الإمام ربيع المدخلي وتجنيه عليه وتحريفه لكلام الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى .
  • أن فتنة الفرقة الحدادية أشد وأخطر من فتنة أعداء الإمام محمد بن عبدالوهاب؛ مثل دحلان وعثمان بن منصور وداود بن جرجيس .
ويدل على ذلك :
أن فتنة أعداء دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كانت محدودة، وخاصة بشخص الإمام محمد وبعض أتباعه.
وأما فتنة الحدادية فإنها أوسع إذ تتناول علماء السنة من بعد عهد الصحابة.
ومما يدل على خطورة فتنة الحدادية التكفيرية وضعهم لأصول خبيثة، تقتضي حتماً رمي السلف الصالح بالإرجاء .
بل رموا جمهور أهل السنة – القائلين بعدم كفر تارك الصلاة بالأدلة – بالإرجاء .
والحدادية من أشد الفرق كذباً وتكذيباً بالحق وطعناً في أهله.
  • الحدادية التكفيرية ومنهم : ابن صوان الجهول الغبي يخالفون أصولاً من دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب منها : 
في العذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة على الجاهل قبل تكفيره.
والحدادية يرمون من يعذر بالجهل بالإرجاء، وبعضهم يكفره.
– في تقسيم الدين إلى أصول وفروع .
والحدادية يرمون من يقسم الدين إلى أصول وفروع بالإرجاء، وهذا يتناول أهل السنة السابقين واللاحقين وأئمتهم الكبراء دعاة السنة والتوحيد والمحاربين للإرجاء وسائر أنواع الضلال .
  • أثبت عبد الله بن صوان الغامدي على نفسه أنه جهول مفترٍ صاحب جهالات يطعن في العلماء السلفيين فيرى العلم جهلاً وضلالاً، ويرى الجهل والضلال علماً وهدى، وما وصفه به الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي من البلادة والغباء ظاهر كظهور الشمس.
  • وأما شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي فهو مشهور بالعلم والإمامة والاستقامة على دين الله الحق، يشهد بذلك أهل السنة حقاً وعلماؤهم من عرب وعجم ومن مختلف البلدان. 
  • أن طعن ابن صوان الحدادي في الإمام ربيع المدخلي وافتراءه عليه هو طعن في العلماء والأئمة الذين زكوا هذا الإمام ، وهو من جنس طعون الروافض في الصحابة وأهل السنة، فلا يزيد ابن صوان إلا سقوطاً على سقوطه الواضح المخزي.
ونقول لابن صوان يصح فيك يا جهول المثل القائل :
 لا يضر السحاب نباح الكلاب  !!
  • أن الحدادية التكفيرية هم أبواق لأهل الضلال والباطل؛ فقد خصصوا حربهم بأهل السنة من أمد طويل، ولا يتعرضون لأهل الضلال؛ لا روافض ولا صوفية ولا خوارج .
وما حربهم على الإمام ربيع المدخلي وإخوانه وتشويههم إلا ليبطلوا الحق الذي عندهم، وليبطلوا نقدهم وجهادهم لأهل البدع وبيان ضلالاتهم.
وأما السلفيون فأهل حق واتباع ولا يتعصبون للباطل بل يحاربون الباطل وجنده وينصرون الحق وأهله !
ابن صوان يحارب كتب الإمام ربيع المدخلي السلفية مما يدل على انحرافه وجهله وخطورة حاله .
  • الإمام محمد بن عبدالوهاب لا يكفر بترك الأركان الأربعة، ولا يكفر إلا بترك الشهادتين.
  • من أئمة السنة من لا يكفر إلا بالشرك وأقوالهم في ذلك تهدم دعوى الإجماع التي يدعيها الحدادية !!
  • والظاهر أن هذه الأقوال من أئمة السنة مبنية على نصوص الشفاعة وفضل التوحيد . 
  • يمكن أن يكون للعالم في المسألة الواحدة قولان فأكثر !
  • فإذا كان للعلماء في المسألة الواحدة قولان فأكثر فالواجب : أن ينظر في أقوال العلماء ويرجح ما يظهر رجحانه في ضوء الأدلة .
أن أئمة السنة اختلفوا في تارك الصلاة على قولين، وكلٌ له دليله ! ولا يبدع بعضهم بعضا ًولا يرمي الآخر بمذهب الإرجاء أو مذهب الخوارج !!
وهذا من كمال أخلاقهم، وقوة إنصافهم التي يفتقدها الحدادية !
أن كثيراً من أهل الأهواء؛ لانحرافهم وبغيهم لا يتورعون عن الطعون في أهل السنة والحديث كما معروف من تاريخهم، وكما هو معروف عن أهل الأهواء المعاصرين ومنهم الفرقة الحدادية الظالمة  الباغية الذين يقتضي منهجهم وأصولهم رمي جمهور أهل السنة بالإرجاء.
أن الواجب على كل مبتدع مخالف للحق التوبة والرجوع إلى الله .
أن الحدادية اخترعوا أصولاً باطلة تقتضي تضليل أهل السنة السابقين واللاحقين، ومنهم أئمة الدعوة في نجد الذين يتسترون بهم، ثم يرفضون أصولهم وأقوالهم التي تهدم أصولهم الباطلة ومنهجهم الفاسد.
أنَّ أهل السنة في كل عقائدهم ومناهجهم وأصولهم ينطلقون من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما عليه الصحابة الكرام .
أن عقيدة أهل السنة في الإيمان أنه قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة.
ويخالفهم أهل الأهواء من الخوارج والجهمية والمعتزلة والمرجئة.
فالمرجئة يقولون : إن العمل ليس من الإيمان. وأنه لا يزيد ولا ينقص. وأن إيمان أفجر الناس مثل إيمان محمد وجبريل -عليهما الصلاة والسلام-.
وأما الخوارج : فيعتقدون أن من دخل النار من أهل الكبائر لا يخرج منها، بل هو مخلد فيها خلود الكافرين.
فخالفوا بأقوالهم الباطلة آيات كثيرة وأحاديث متواترة.
فكم هي الفوارق بينهم وبين أهل السنة عند المؤمنين المنصفين.
  • أن من يرمي أهل السنة بالإرجاء فإنما هو أفاك فاجر مبتدع، مخالف لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه يسير على مذهب الخوارج شر الخلق والخليقة، ومنهم الفرقة الحدادية، التي زادت على الخوارج بوضع الأصول الفاجرة لحرب أهل السنة السابقين واللاحقين، ورميهم بالإرجاء والتجهم .
اللهم إنا نبرأ إليك من هذا المنهج الباطل وأهله أهل الفتن والشغب على أهل السنة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لخصها
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الأحد 27 ذو القعدة 1435هـ

السـ1 ـــ : 36ــاعـــ صباحاً ــــــة

 

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية

التكفيرية |

 الحلقة العاشرة

لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

فوائد
من مقال الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي
** عماد فراج الغالي في تكفير أهل السنة
إنما هو ثمرة من ثمار فتنة الحدادية وتأصيلاتهم الباطلة **
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد : 
فالحدادية التكفيرية من أسوأ أهل البدع مسلكاً وأسلطهم لساناً وأقبحهم حالاً فقد شابهوا الخوارج في تكفيرهم لأهل السنة وجرأتهم عليهم، وشابهوا الروافض في كذبهم وفجورهم وطعنهم في أئمة السنة والدين وإفكهم وبهتانهم على عباد الله الموحدين .
وها هو عماد فراج المصري التكفيري الظلوم الجهول أحد ثمار الحدادية النتنة السامة يضرب لنا مثلاً لهذا المسلك المشين ! بل ما خفي كان أعظم فإن ما أظهر لا يمثل كل ما أبطن كما هي عادة أهل البدع في الوقت الذي لا يستطيعون فيه إظهار كل ما يبطنونه فالله حسيبهم . 
وقد رد عليه شيخنا الإمام حامل راية الجرح والتعديل بحق ربيع بن هادي عمير المدخلي بمقاله الذي سماه بــ (( عماد فراج الغالي في تكفير أهل السنة إنما هو ثمرة من ثمار فتنة الحدادية وتأصيلاتهم الباطلة )) فأبطل باطله وبين ضلاله وانحرافه الخطير عن المنهج السلفي وأنه غال في التكفير نسأل الله السلامة . 
وفي مقال شيخنا الإمام ربيع المدخلي – حفظه الله تعالى – قواعد وضوابط وفوائد كثيرة – وكل مقالاته كذلك – ! 
فأحببت اقتناص هذه الفوائد وتقريبها لإخواني السلفيين في مشارق الأرض ومغاربها، وبعض هذه الفوائد مستنبطة من كلامه حفظه الله تعالى .
وإليك جملة من هذه القواعد والضوابط والفوائد : 
1- أن أهل البدع وتأصيلاتهم الباطلة لها ثمار باطلة منحرفة على الحق وأهله. 
2- وثمارهم هذه دليل على بطلان ما هم فيه وضلال ما يسيرون عليه . 
3- عماد فراج غال في تكفير أهل السنة السلفيين . 
4- عماد فراج ثمرة فتنة الحدادية وتأصيلاتهم الباطلة . 
5- أن الإمام ابن تيمية سيف مسلول على البدع وأهلها. 
6- لا يبدع ابن تيمية إلا ضال حقود على السنة وأهلها ومنهم عماد فراج . 
7- أن أهل السنة السلفيين لم يدعوا في أحد من العلماء أنه نبي .
8- أن أهل الباطل يفترون على أهل الحق بالكذب ليوهموا العامة أنهم على باطل. 
9- لا تزال الطائفة المنصورة ظاهرة بالحق وأهلها مشهورون بنصرة الحق ورد الباطل .
10- لا يضر الطائفة المنصورة من خالفهم أو خذلهم . 
11- لا يستطيع أهل البدع ومنهم عماد فراج أن يخبروا من هي الطائفة المنصورة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بها . 
12- يعتقد أهل السنة أن شيخ الإسلام ابن تيمية – الذي يكفره الحدادية ومنهم الظالم الجهول الكذاب عماد فراج المصري التكفيري – ومن سار على نهجه إلى يومنا هذا هم الطائفة المنصورة الذين ينطبق عليهم الحديث، وأنه لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة.
13- ويعتقدون أن شيخ الإسلام ابن تيمية هو حامل لواء التوحيد والسنة، وحامل لواء الحرب على الشركيات والبدع والضلالات، وعلى أهلها . 
14- وحجة السلفيين في ثنائهم على ابن تيمية هي : جهاده العظيم طول حياته، ومؤلفاته الكثيرة والعظيمة في ميادين التوحيد والسنة تشهد له بذلك أعظم الشهادات، وأهل السنة والتوحيد يشهدون له بذلك، وهم شهداء الله في أرضه. 
15- عماد فراج الجهول الكذوب يكفِّر ابن تيمية ويكفِّر من يسير على نهجه الصحيح، فجمع بين منهجي الروافض والخوارج في حرب أهل التوحيد والسنة .
16- عماد فراج الحدادي من أفجر من يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا.
17- عماد فراج يوهم القراء أن موقف ابن تيمية من ابن مخلوف ليس صواباً ..
18- ابن تيمية يطعن في ابن مخلوف حيث قال : ذَاكَ رَجُلٌ كَذَّابٌ فَاجِرٌ قَلِيلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ”. وقال مرة :”ابْنُ مَخْلُوفٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَلَا التَّقْوَى فِيهِ “.
19- عماد فراج لا يبعد أن يكون أجهل وأكذب من ابن مخلوف، وأبعد عن التقوى منه.
20- يزعم عماد فراج الجهول الظلوم أن القول بأن أحمد لم يُكفِّر الجهمية قول ابتدعه ابن تيمية. وهذا زعم باطل ومن أعظم الكذب على شيخ الإسلام ابن تيمية . 
21- لم ينقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد إنه لا يُكفِّر الجهمية بهذا الإطلاق، وإنما ينقل عنه أنه يُفرِّق بين علماء الجهمية فإنه يكفرهم، وبين جهالهم فلا يكفرهم.
22- العلماء يعتقدون أن القول بخلق القرآن كفر. والإمام أحمد يعتقد أن هذا القول كفر، وموقفه الصارم منه مشهور، لكنه مع ذلك لا يرى أن الخليفة الواثق كافر وكذا أمثاله ممن يعذرهم الإمام أحمد لجهلهم، ويرى أن هذا الخليفة مسلم لا يجوز خلعه، ولا الخروج عليه، ويرى أن المجتمع الذي فشا فيه القول بخلق القرآن مجتمع مسلم لا يجوز سفك دمائهم لجهلهم. 
23- ويرى الإمام أحمد الصبر على هذا البلاء والاقتصار على إنكاره بالقلوب حتى يأتي الفرج من الله، فسمع هؤلاء العلماء نصيحة الإمام أحمد وتقبّلوها، وحقق الله أمل الإمام أحمد وآمالهم بموت الواثق ومجيء الخليفة المتوكل الذي نصر الله به الحق والسنة، وكبح به جماح الجهمية الضلال، وأطفأ الله فتنتهم، وأعلى راية السنة. 
24- موقف الإمام أحمد هذا فيه براهين واضحة على أمانة وصدق شيخ الإسلام فيما ينقله عن الإمام أحمد من أنه يعذر من دان بالتجهم من الجهال، ويحكم بإسلامهم. 
25- وموقف الإمام أحمد فيه إدانة للحدادية، -ومنهم عماد فراج- بمروقهم عن منهج السلف أهل السنة والجماعة، لا سيما وهم يكفرون من يعذر بالجهل، فحكمهم هذا يدخل فيه السلف الصالح دخولاً أولياً، فليعتبر أولوا الأبصار بما في هذا الأصل من الدمار.
26- وقد تتابع العلماء ومنهم عبد الله بن أحمد والسجزي وابن قدامة وابن رجب على نقل موقف الإمام أحمد من قبل ابن تيمية ومن بعده مما يدل على شدة فرية عماد فراج الظالم الكذوب الجهول على شيخ الإسلام .
27- موقف الإمام أحمد ممن لم يكفرهم قائم على العذر بالجهل. 
28- مسألة العذر بالجهل مبنية على الأدلة من الكتاب والسنة والآثار السلفية.
29- الحدادية يبدعون بل ويكفرون من يعذر بالجهل ! 
30- وعلى قول الحدادية فأئمة الإسلام ومنهم الإمام أحمد والإمام الشافعي وغيرهم عندهم كفار؛ لأنهم يعذرون بالجهل.
31- ومن أدلة شيخ الإسلام على العذر بالجهل الحديث الصحيح في الرجل الذي شكَّ في قدرة الله على إحيائه. 
32- قال ابن تيمية -رحمه الله- في “مجموع الفتاوى” (3/231) : (فَهَذَا رَجُلٌ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَفِي إعَادَتِهِ إذَا ذُرِّيَ، بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لا يُعَادُ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ كَانَ جَاهِلاً لا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَكَانَ مُؤْمِنًا يَخَافُ اللَّهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ. وَالْمُتَأَوِّلُ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ الْحَرِيصُ عَلَى مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ أَوْلَى بِالْمَغْفِرَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا).
33- قال إمام الجرح والتعديل : انظر إلى قول شيخ الإسلام !! 
فهذا الرجل ارتكب كفراً واضحاً بإجماع المسلمين، لكن الله عذره لجهله، فغفر له ما ارتكبه من كفر من أجل هذا الجهل. وهذا النص وما جرى مجراه لا يُسلِّم بها عماد الحدادي التكفيري وكذا الحدادية التكفيريون، ويحاربون من يؤمن بها ويُسلِّم بمقتضاها في أهل الجهل من ضُلال المسلمين، الذين يشهدون (أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، ويؤمنون بالرسل والكتب والجنة والنار…الخ. ولكن يقعون بجهلهم في بعض الكفريات تقليداً لعلماء الضلال الذين يقررون ذلك الكفر أو الشرك، ويحرفون له النصوص القرآنية والنبوية، ويأخذون بالأقوال الكفرية والأحاديث المكذوبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تزيين الضلال. فعلماء السوء والضلال الذين يقررون الكفر أو الشرك كفار، لا يشك في كفرهم. وكذا لا يشك في كفر غير الجهال. وأما المخدوعون بهم من الجهلاء إذا وقعوا في شرك أو كفر فإنه يبين لهم بالأدلة والبراهين أن هذا القول أو العمل شرك، وهذا كفر، فإن تابوا منه فالحمد لله، وإن أصروا على هذا الكفر أو ذاك الشرك فحينئذ يحكم بكفرهم؛ لأنهم قامت عليهم الحجة الشرعية.
34- السلفيون يقولون بالعذر بالجهل لدلالة الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة وما سار عليه العلماء. 
فمن أدلة القرآن :
35- قول الله تعالى : {رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}. 
ووجه الدلالة : أن الله لحكمته وعدله إنما يبعث الرسل لإقامة الحجة على الناس.
36- وقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}. 
ووجه الدلالة : أن الله ما حكم عليهم بالردة إلا لأنهم أطاعوا الكفار من بعد ما تبين لهم الهدى.
37- وقول تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. 
ووجه الدلالة : أن الله رتب على عمل المشاق للرسول الخلود في النار؛ لأنه وقع منه المشاقة للرسول واتباع غير سبيل المؤمنين بعد ما تبين له الهدى، والمفهوم من الآية أن هذا الذم وهذا الوعيد لا يتناولان الجاهل الذي لم يتبين له الهدى، وأن مخالفته لا تعتبر مشاقة للرسول -صلى الله عليه وسلم-. 
وعليه : فهذه النصوص من القرآن فيها دلالة أنه لا يكفر إلا من عرف الحق فعانده واختار الكفر، وفيها دلالة واضحة على أن الله يعذر بالجهل.
ومن أدلة السنة : 
38- الْحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: (إذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذروني فِي الْيَمِّ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت. قَالَ خَشْيَتُك: فَغَفَرَ لَهُ).
وهو في غاية الوضوح في إعذار الجاهل ! قال ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) (ص393-395) عند كلامه في العفو عن الخطأ: (ومن أوضحها حجة حديث الذي أوصى لإسرافه أن يحرق ثم يذري في يوم شديد الرياح نصفه في البر ونصفه في البحر حتي لا يقدر الله عليه ثم يعذبه ثم أدركته الرحمة لخوفه، وهو حديث متفق على صحته عن جماعة من الصحابة منهم حذيفة وأبو سعيد وأبو هريرة بل رواته منهم قد بلغوا عدد التواتر كما في جامع الاصول ومجمع الزوائد وفي حديث حذيفة أنه كان نباشا وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد لذلك خاف العقاب، وأما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالا فلا يكون كفرا إلا لو علم أن الأنبياء جاؤوا بذلك وأنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدا منهم لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل )
39- وحديث الأسود بن سريع وأبي هريرة، رواهما الإمام أحمد في “مسنده” (4/24). قال -رحمه الله-: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ هَرَمٌ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا. 
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا). 
ووجه الاستدلال : أن هؤلاء الأصناف الأربعة يعتذرون إلى الله يوم القيامة بجهلهم بالإسلام، فيمتحنهم في الآخرة بدخول النار، فمن جد في دخولها فدخلها كانت عليه برداً وسلاما، ومن لم يدخلها فقد عصى الله، فيسحب إليها.
وفي لفظ حديث أنس: (فيقول الرب تعالى: قد عاندتموني وعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيباً ومعصية). 
قال هذا القول لمن عصاه فلم يدخل النار.
ومن آثار السلف : 
40- ومن مواقف الصحابة في هذا الباب ما رواه الطحاوي عنهم في كتابه “شرح معاني الآثار” (3/45-46 رقم 4798): قال -رحمه الله-: (حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال أخبرنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقالوا: هي حلال وتأولوا: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا…) الآية، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب عمر أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا من قبلك، فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله فاضرب أعناقهم، وعلي ساكت، فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم فإنهم قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين).
ووجه الاستدلال : أن هؤلاء القوم استحلوا شرب الخمر متأولين للآية المذكورة، فلم يبادر عمر والصحابة -رضي الله عنهم- إلى تكفيرهم بهذا الاستحلال، بل تأنوا ورأوا استتابتهم، فإن تابوا أقاموا عليهم الحد ثمانين ثمانين، وإن أصروا على استحلال الخمر قُتلوا مرتدين؛ لأنهم قامت عليهم الحجة.
ومن أقوال أئمة السنة في العذر بالجهل:
41- قول الإمام الشافعي -رحمه الله- : ( لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الرؤية والفكر فنُثبت هذه الصفات ونَنفي عنها التشبيه كما نفى عن نفسه فقال: {ليس كمثله شيء}).
وقال الإمام البغوي -رحمه الله- في “شرح السنة” (1/228) : (وأجاز الشافعي شهادة أهل البدع، والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق، فهذا القول منه دليل على أنه إن أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أراد به كفراً دون كفر، كما قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}).
42- مواقف الإمام أحمد من المعتصم وغيره ممن ظلمه في المحنة بخلق القرآن وعدم تكفيره لهم وإعذاره لجهلهم.
43- وقال الإمام البخاري -رحمه الله- في “خلق أفعال العباد” (ص526) : (نَظَرْتُ فِي كَلامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَمَا رَأَيْتُ قوماً أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنْهُمْ، وَإِنِّي لأَسْتَجْهِلُ مَنْ لا يُكَفِّرُهُمْ إِلا مَنْ لا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ). 
ووجهه : أن الإمام البخاري مع شدته في تكفير الجهمية لم يبدع من لم يكفر الجهمية من أهل العلم، وإنما استجهلهم واستثنى من لا يعرف كفرهم، فلم يطعن فيهم، ولم يبدعهم، بل عذرهم بسبب جهلهم.
وقال -رحمه الله- في (ص627): (وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ -عز وجل- بِكَلامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ, فَإِنَّهُ يُعَلَّم، وَيُرَدُّ جَهْلُهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمَنْ أَبَى بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ كَانَ مُعَانِدًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}، وَلِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}).
ووجهه : أن الإمام البخاري -رحمه الله- يعذر بالجهل وأنه لا يُكفر الجاهل إلا بعد أن يُعلَّم بنصوص الكتاب والسنة وأنه إن أبى وعاند وأصرَّ على هذا الاعتقاد الكفري فحينئذ يُكفر لأنه أُقيمت عليه الحجة، ولقد ساق الآيتين الكريمتين لبيان أنهما تضمنتا الإعذار بالجهل، وهذا التقرير العلمي الصحيح من هذا الإمام لا يقبله هذا الجهول المتهور ولا إخوانه الحدادية الجهلاء.
44- جاء في اعتقاد أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازيين وجماعة من السلف ممن نقل عنهم -رحمهم الله- : …. ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر، ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف شاكاً فيه يقول: لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي، ومن وقف في القرآن جاهلا علم وبدع ولم يكفر. ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي). 
انظر إلى تفريق هؤلاء الأئمة بين العالم وبين الجاهل، فكفّروا من يعلم ومن لم يُكفره ممن يفهم، ثم قالوا: (ومن وقف في القرآن جاهلا عُلِّم وبُدِّع ولم يُكفَّر).
فما رأي عماد فراج والحدادية في هؤلاء الأئمة الذين يعذرون بالجهل فلم يُكفِّروا من يجهل أن القرآن كلام الله غير مخلوق؟!
45- وقال الإمام الحافظ قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن محمد في كتابه “الحجة في بيان المحجة” (2/511): (ومن تعمد خلاف أصل من هذه الأصول وكان جاهلاً لم يقصد إليه من طريق العناد فإنه لا يكفر، لأنه لم يقصد اختيار الكفر ولا رضي به وقد بلغ جهده فلم يقع له غير ذلك، وقد أعلم الله سبحانه أنه لا يؤاخذ إلا بعد البيان، ولا يعاقب إلا بعد الإنذار فقال تعالى: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم} فكل من هداه الله عز وجل ودخل في عقد الإسلام فإنه لا يخرج إلى الكفر إلا بعد البيان).
أ‌- مراده بالأصول الكتاب والسنة والإجماع التي يقطع بها العذر. وقد ذكر قبل هذا النص تكفير من تعمّد مخالفة واحد منها.
ب‌- فانظر إلى هذا الإمام كيف يعذر بالجهل، مستدلاً بالآية الكريمة وأن المسلم لا يخرج من الإسلام إلا بعد البيان، يريد إقامة الحجة عليه.
وقال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في كتابه “المغني” (12/276-277): (فصل: ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه كفر لما ذكرنا في تارك الصلاة، وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك، وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وفعلهم لذلك متقربين به إلى الله تعالى) . 
وعلي -رضي الله عنه- لم يُكفِّر الخوارج مع أنهم خرجوا عليه، وكفروه وغيره من الصحابة وغيرهم. قال ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) (ص393-395) عند كلامه في العفو عن الخطأ: ( قد يشهد لهم بذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو الصادق المصدوق في المشهور عنه حيث سئل عن كفر الخوارج فقال: من الكفر فروا، فكذلك جميع أهل التأويل من أهل الملة وإن وقعوا في أفحش البدع والجهل فقد علم منهم أن حالهم في ذلك هي حال الخوارج).
1- انظر إلى قوله: (وقد يشهد لهم بذلك كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو الصادق المصدوق…) إلى قوله: (هي حال الخوارج).
46- قال ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) (ص393-395) عند كلامه في العفو عن الخطأ: (الوجه الثالث: أنها قد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ والظاهر أن أهل التأويل أخطاؤوا ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله تعالى قال الله تعالى في خطاب أهل الاسلام خاصة: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} وقال تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وصح في تفسيرها أن الله تعالى قال: قد فعلت في حديثين صحيحين، أحدهما عن ابن عباس والآخر عن أبي هريرة وقال تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} فقيد ذمهم بعلمهم وقال في قتل المؤمن مع التغليط العظيم فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} فقيد الوعيد فيه بالتعمد وقال في الصيد {ومن قتله منكم متعمدا} وجاءت الأحاديث الكثيرة بهذا المعنى كحديث سعد وأبي ذر وأبي بكرة متفق على صحتها فيمن ادعى أبا غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فشرط العلم في الوعيد …)
2- تأمل قول ابن الوزير: (الوجه الثالث أنها قد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ…)الخ، واستدلاله مرة أخرى بالآيتين، والأحاديث بعدهما.
3- وانظر إلى قوله: (فشرط العلم في الوعيد)، يشير إلى العذر بالجهل.
عود على بدء : 
47- الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومواقف الصحابة ولاسيما الخليفة الراشد علي رضي الله عنه في عدم تكفير الخوارج الذين كفروه وكفروا الكثير من الصحابة والتابعين في عصره.
وكذا مواقف علماء الأمة وأئمتهم في العذر بالجهل والخطأ في التأويل.
كل هذا وذاك في واد وعماد وغلاة الحدَّادية في واد.
فتراهم يكفرون أهل السنة؛ لأنهم يعذرون بالجهل.
ألا يرى القارئ المنصف أن هذا الأصل الحدادي (تكفير من يعذر بالجهل) ينطبق على الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام وقد ينطبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو عمدة الصحابة فمن بعدهم.
فهؤلاء الغلاة شر من الخوارج لأنهم يزيدون عليهم بالكذب والحقد الشديد على أهل السنة والحق.((اللهم إنا نبرأ إليك من هذا المنهج الباطل وأهله أهل الفتن والشغب على أهل السنة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم))
لخصها
أخوكم المحب
أبو عمر
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
الجمعــ 2 ــ رمضان ــــ 1436هـ ــــة

الســ 49 : 8 ــــاعـــ مساءً ــــــة

 

الصواعق السلفية على أوكار الطائفة الحدادية

التكفيرية |

 الحلقة الحادية عشرة

لفضيلة الشيخ د أحمد بازمول حفظه الله

فوائد
من مقال الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي
** عماد فراج الغالي في تكفير أهل السنة
إنما هو ثمرة من ثمار فتنة الحدادية وتأصيلاتهم الباطلة – الحلقة الثانية **
بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار
أما بعد : 
فالحدادية التكفيرية خوارج اليوم فاقوا خوارج الأمس في الكذب والفجور والخصومة والتلاعب والجهل ولا مروءة لهم فقد شابهوا الخوارج في تكفيرهم لأهل السنة وجرأتهم عليهم، وشابهوا الروافض في كذبهم وفجورهم وطعنهم في أئمة السنة والدين وإفكهم وبهتانهم على عباد الله الموحدين 
وقد نصب الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي المنجنيق في نسف شبهات وضلالات الحدادية وباطلهم السحيق 
ولا زال الحدادي الفاجر في خصومته عماد فراج المصري التكفيري الظلوم الجهول أحد ثمار الحدادية النتنة السامة يضرب لنا مثلاً لهذا المسلك المشين ! 
بل ما خفي كان أعظم فإن ما أظهر لا يمثل كل ما أبطن كما هي عادة أهل البدع في الوقت الذي لا يستطيعون فيه إظهار كل ما يبطنون فالله حسيبهم 
وقد رد عليه شيخنا الإمام بعدل حامل راية الجرح والتعديل بحق ربيع بن هادي عمير المدخلي بمقاله المليء بالحجج الدامغة الذي سماه بــ (( عماد فراج الغالي في تكفير أهل السنة إنما هو ثمرة من ثمار فتنة الحدادية وتأصيلاتهم الباطلة )) ؛ فأبطل باطله وبين ضلاله وانحرافه الخطير عن المنهج السلفي وأنهغال في التكفير نسأل الله السلامة 
ثم أكمل جهاده ضد هذه الفرقة الخلفية الشقية، مع أحد سفهائها ومجرميها المدعو عماد فراج لا فرج الله عليه 
وهي الحلقة الثانية في الرد على هذا الحدادي الضال المتخبط 
وهذه الحلقة مع كل مؤلفات شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي دالة على إمامته في السنة وإن رغمت أنوف الحاقدين ، ودالة على اهتمامه بالساحة السلفية ومواصلة تنقيتها من البدع والضلالات وأهلها، فالشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي لا زال سيفاً مسلطاً على الباطل وأهله وحرباً على إبليس وجنده ناصراً للسنة وأهلها ومنافحاً عن المنهج السلفي متفرداً في هذا الباب نصره الله ونصر به السنة 
فالعجب من بعض السفهاء ممن يطعن في هذا الإمام الهمام سواء بلسانه أو بفعاله فنقول لهم قل موتوا بغيظكم والتهموا أناملكم غيظاً وكمداً
وفي مقال شيخنا الإمام ربيع المدخلي – حفظه الله تعالى – قواعد وضوابط وفوائد كثيرة – وكل مقالاته كذلك – ! 
فأحببت اقتناص هذه الفوائد وتقريبها لإخواني السلفيين في البسيطة، وبعض هذه الفوائد مستنبطة من كلامه حفظه الله تعالى 
وإليك جملة من هذه القواعد والضوابط والفوائد : 
1- أن أهل البدع وتأصيلاتهم الباطلة لهم ثمار باطلة منحرفة على الحق وأهله، فهذه الثمار الباطلة تدل على ضلالهم وبطلان ما هم عليه 
2- عماد فراج من أجهل الناس ومن أشدهم كذباً على شيخ الإسلام وعلى أهل السنة، ومن أشدهم تطاولاً عليهم، وهو القزم التافه، وأنه شديد الفجور في الخصومة
3- والكذب والفجور في الخصومة من أبرز صفات المنافقين
4- وهما من أبرز صفات عماد فراج بل هو من الراسخين في الكذب والفجور
5- الإمام أحمد وابن تيمية وغيرهما من أئمة الإسلام : لا يكفرون المعين إذا كان جاهلاً 
6- عادة الحدادية ومن وافقهم الإرجاف في الكلام للطعن في الأبرياء من أئمة السنة وأهلها 
7- يزعم الكذاب الأفاك عماد فراج بأن شيخ الإسلام لا يكفر الرافضة وذلك باطل من وجوه : 
أ‌- أن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – أَلَّف كتاباً كبيراً في الرد على الروافض، سماه “منهاج السنة النبوية” يقع في ثمانية مجلدات، يرد فيه افتراءات الروافض التي أوردها ابن المطهر الحلي الرافضي في كتابه
ب‌- أن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – طعن في الروافض وقبح أفعالهم وحالهم في مواطن عديدة في طليعة كتابه “منهاج السنة النبوية” (1/21-28) من ذلك : 
– أنه شبه الروافض باليهود والنصارى في عدد من أوجه الشبه الخبيثة، ثم في النهاية فضّل اليهود والنصارى على الروافض 
– ابن المطهر الحلي الرافضي سمى كتابه “منهاج الكرامة في معرفة الإمامة”، وهو خليق بأن يسمى منهاج الندامة 
– أن الرافضة يدعون الطهارة وهم من الذين لم يُرد الله أن يطهر قلوبهم بل هم من أهل الجبت والطاغوت والنفاق فوصفهم بالنجاسة والتكدير أولى من وصفهم بالتطهير 
– أن شيخ الإسلام صاحب غيرة على أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وثناء عاطر، وتفضيله للصحابة على سائر الأمم بعد الأنبياء فمن كان هذا حاله فهو ممن يبغض الروافض ويشن عليهم الغارات ليدمر باطلهم 
– أن من أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين 
– لم يجعل الله تعالى في الفيء نصيباً لمن بعد الصحابة إلا الذين يقولون {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}
– أن الروافض شابهوا اليهود في الخبث واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق اليهود
– أن الروافض شابهوا النصارى في الغلو والجهل وغير ذلك من أخلاق النصارى
– من أخبر الناس بالروافض الإمام الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة ولهم كلام في بيان حالهم من ذلك :
– ما ثبت عن الشعبي أنه قال في الروافض : ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا والله لو طلبت منهم أن يملئوا لي هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي لأعطوني ، ووالله ما أكذب عليه أبداً
– وهذا يدل على أن الروافض فيهم من الحماقة والبلادة ما فاقوا به بعض البهائم
– ويدل على أن الروافض يستعملون الناس في إضلال الناس وشراء ذممهم ليوافقوهم على باطلهم 
– ويدل على ثبات أهل السنة السلفيين واستقامة حالهم ووضوحهم وعدم تلاعبهم وأنهم لا يشترون دنياهم بأخراهم 
– الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة، ولا رهبة، ولكن مقتاً لأهل الإسلام، وبغياً عليهم وعلامة ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود :
– قالت اليهود لا يصلح الملك إلا في آل داود 
وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي 
– وقالت اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء 
وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء 
– واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم 
وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم 
– واليهود تزول عن القبلة شيئاً 
وكذلك الرافضة
– واليهود تنود (تحرك رأسها وكتفها) في الصلاة 
وكذلك الرافضة 
– واليهود تسدل أثوابها في الصلاة 
وكذلك الرافضة 
– واليهود لا يرون على النساء عدة 
وكذلك الرافضة 
– واليهود حرفوا التوراة 
وكذلك الرافضة حرفوا القرآن، (قال الإمام ربيع : بل تحريف الروافض للقرآن أكثر وأشد وأخبث من تحريف اليهود)
– واليهود قالوا افترض الله علينا خمسين صلاة 
وكذلك الرافضة 
– واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم والسام الموت 
وكذلك الرافضة 
– واليهود لا يأكلون الجري والمرماهى وهما نوع من الأسماك (والأرانب) 
وكذلك الرافضة 
– واليهود لا يرون المسح على الخفين 
وكذلك الرافضة 
– واليهود يستحلون أموال الناس كلهم 
وكذلك الرافضة 
– وقد أخبرنا الله عنهم بذلك في القرآن أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل (سورة آل عمران) 
وكذلك الرافضة 
– واليهود تسجد على قرونها في الصلاة 
كذلك الرافضة 
– واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مرارا شبه الركوع 
وكذلك الرافضة 
– واليهود تبغض جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة 
وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم 
– والنصارى ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعا 
وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة 
– وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين 
سئلت اليهود من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى 
وسئلت النصاري من خير أهل ملتكم قالوا حواري عيسى
وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم قالوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم 
– أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم (قال الإمام ربيع : بل كفّروهم إلا القليل جداً منهم) 
– الروافض أهل ذل ومهانة إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة وكلمتهم مختلفة وجمعهم متفرق كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
– واصل ابن تيمية طعنه في الروافض في مواضع كثيرة من الكتاب 
– وتأمل : كم مرة يشبه فيها الروافض، تارة باليهود، وتارة بالنصارى، وفي الأخير فضّل اليهود والنصارى على الروافض بخصلتين
ت‌- وطعن ابن تيمية في الروافض في كتابه “الصارم المسلول على شاتم الرسول” (ص567-587) 
ث‌- بل وأعلن تكفيرهم (ص586-587)، فقال: فصل في تفصيل القول فيهم ” أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو أنه كان هو النبي و إنما غلط جبرئيل في الرسالة فهذا لا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره 
وكذلك من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية وهؤلاء لا خلاف في كفرهم 
وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم ـ مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك ـ فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم 
وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد 
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرا قليلا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) [ آل عمران : 110] وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارهم وكفر هذا مما يعلم باضطرار من دين الإسلام 
ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، ممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبدالله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب 
وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره ومنهم من تردد فيه “
8- يزعم عماد فراج الكذاب والتكفيري أن شيخ الإسلام لا يكفر الرافضة ولا الجهمية ولا الحلولية؟”
9- وهذا محض افتراء وكذب وبهتان على شيخ الإسلام–رحمه الله- 
10- فأما الرافضة والجهمية فقد تقدم الكلام فيهما 
11- وأما الحلولية فما أحد حاربهم وكفَّرهم مثل شيخ الإسلام–رحمه الله – يقول ذلك بعلم واسع انظر كلامه فيهم في “مجموع الفتاوى” (2/183-195) و(2/308-319، 332-334) 
فمن أقواله الكثيرة التي يُكفِّرهم فيها ما في “مجموع الفتاوى” (3/391-394) ” وكانوا حينئذ أضل من النصارى الذين يزعمون أنهم رأوه في صورة عيسى ابن مريم، بل هم أضل من أتباع الدجال الذي يكون في آخر الزمان” وتارة يقول: “إذ هم أكفر من اليهود والنصارى” وتارة يقول ” هَذَا أَكْفَرُ مِنْ الْغَالِيَةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُوَ اللَّهُ” 
ألا تدل هذه الأحكام من شيخ الإسلام على الحلولية والاتحادية على فجور وكذب عماد الحدادي على شيخ الإسلام ؟
فهو يفتري على شيخ الإسلام، ثم يبني على هذا الافتراء تكفيره
12- يزعم الكذاب الحدادي الفاجر في الخصومة : أن ابن تيمية أسطورة صنعها المتأخرون بجهلهم وضلالهم، وإلا فأقل أحواله أن يكون مبتدعاً ضالاً، فطعوناته في نفر من الصحابة، وتمجيده لرؤوس البدعة والضلال، ومخالفته لإجماع السلف في غير ما مسألة، لا يمكن حجبها أو طمسها، وهي مبثوثة في كتبه لا تخفى على من طالعها
13- ولا شك أن هذا محض افتراء ودليل على سخافة عقل هذا المهووس بجنونه وفلسفته الغارقة في الضلال وأنه يكذب الأمر المتواتر عامله الله بما يستحق –وسيأتي مزيد بيان لدحض هذا الهراء – 
14- وجهاد شيخ الإسلام ضد الروافض خصوصاً وأهل البدع عموماً لا ينكره إلا مكابر معاند ظلوم مفتر كعماد فراج وأفراخه من الحدادية 
15- وذب شيخ الإسلام عن الصحابة رضوان الله عليهم أشهر من أن يدلل عليه أو يشار إليه، فكتابه العظيم منهاج السنة النبوية الواقع في ثمانية مجلدات من أكبر الشواهد على ذلك فقد ذب في هذا الكتاب العظيم عن الإسلام وعن الصحابة الكرام، وبين فيه ضلالات وكفريات أعدائهم من الروافض اللئام
16- وأما زَعْمُ الكذوب الضال عماد فراج بأن شيخ الإسلام ابن تيمية يمجد رؤوس البدعة والضلال فمن أكاذيب هذا المفتري ! بل لا أعرف أحداً حارب رؤوس البدع والضلالات على اختلاف مذاهبهم يفوق شيخ الإسلام ولا أعرف أحداً يقاربه في دمغ ضلالاتهم وأباطيلهم
17- وأما زعم عماد فراج بأن لشيخ الإسلام ابن تيمية مخالفة لإجماع السلف في غير ما مسألة فيقال له إن الإمام أحمد وابن تيمية وأهل السنة يعترفون بالإجماعات الثابتة، ويعتبرون الإجماع ثالث الكتاب والسنة في الاحتجاج به في القضايا المهمة
18- وأما الإجماعات المزعومة أو المفتراة التي لا أصل لها ؛ فشيخ الإسلام يخالف ما يفتريه بشر المريسي والأصم وأمثالهما من الجهمية والمعتزلة، فهذه الإجماعات المفتراة يكذبها الإمام أحمد، قال عبد الله بن أحمد في “مسائل الإمام أحمد” (ص438-439): “سمعت أبي يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع هذا الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذب، لعل الناس قد اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا يعلم، الناس يختلفون، أو لم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا يعلم الناس اختلفوا”
19- وينكرون دعاوى أهل الباطل لإجماعات لا تثبت؛ فلا يستبعد من عماد أن يطعن في الإمام أحمد كما طعن في شيخ الإسلام ولا يستبعد أنه يركض وراء بشر المريسي والأصم في دعاوى الإجماعات التي لا تثبت
20- ثم نحن نطالب عماد فراج أن يذكر لنا ما هي الإجماعات الصحيحة الثابتة عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان التي تدّعي أيها الجهول أن شيخ الإسلام خالفها ؟ ولا أستبعد أنك تستقي هذه الدعاوى من أعداء السنة والتوحيد
21- وأما قول المجنون ببدعته عماد فراج بأن ابن تيمية أسطورة صنعها المتأخرون بجهلهم وضلالهم، وإلا فأقل أحواله أن يكون مبتدعاً ضالاً ؛ فبئس ما قال هذا الضال الجهول، الغارق في الجهل والكذب
كيف يتطاول هذا الغبي الأحمق على القمم، وهو الصغير الذليل؟
فابن تيمية إمام عظيم، وسيف مسلول على أهل الضلال، يريد هذا الحقير الحدادي على جهله وضلاله أن يطمس جهوده العظيمة ومكانته الرفيعة التي يعترف بها، ويشهد له بها موافقوه ومخالفوه، من عهده إلى عصرنا هذا
22- إن الطعون الموجهة لشيخ الإسلام ابن تيمية ليست وليدة اليوم بل هي قديمة
23- فقد ألّفَ الحافظ محمد بن أبي بكر ابن ناصر الدين الدمشقي كتاباً سماه: “الرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر” ردَّ فيه على متعصب أهوج مشهور بعلاء الدين البخاري، حنفي شديد التعصب، يرمي شيخ الإسلام ومن يصفه بشيخ الإسلام بالكفر
24- أورد ابن ناصر عدداً كبيراً من علماء المذاهب الأربعة، ومن أهل الحديث، بل ومن الظاهرية بلغ عددهم سبعة وثمانين عالماًكلهم يثنون على شيخ الإسلام ابن تيمية ثناءً عاطراً، ويصفه أكثرهم بشيخ الإسلام، ويعترفون بعلمه الواسع الغزير، وليس هؤلاء العلماء هم فقط الذين أثنوا على شيخ الإسلام، بل هناك جمٌّ غفير قد أثنوا على هذا الإمام
25- بل أثنى ودافع عن شيخ الإسلام ابن تيمية بعض العلماء المخالفين له في عقيدته
فمن ذلك ثناء الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الزملكاني حيث قال عن ابن تيمية كما في “الرد الوافر” (ص108-109) أنه : كَانَ إِذا سُئِلَ عَن فن من الْعلم ظن الرَّائِي وَالسَّامِع انه لَا يعرف غير ذَلِك الْفَنّ وَحكم أن أحدا لَا يعرف مثله وكَانَ الْفُقَهَاء من سَائِر الطوائف إِذا جَلَسُوا مَعَه استفادوا فِي مذاهبهم مِنْهُ مَا لم يَكُونُوا عرفوه قبل ذَلِك وَلَا يعرف أَنه نَاظر أحدا فَانْقَطع مَعَه وَلَا تكلم فِي علم من الْعُلُوم سَوَاء كَانَ من عُلُوم الشَّرْع أَو غَيرهَا إِلَّا فاق فِيهِ أَهله والمنسوبين إليه وَكَانَت لَهُ الْيَد الطُّولى فِي حسن التصنيف وجودة الْعبارَة وَالتَّرْتِيب والتقسيم والتبيين” 
26- يستحق عماد فراج الكذوب الجهول أوصاف الذم التي أطلقها العلماء على ابن البخاري الذي كفّر شيخ الإسلام ومن يصفه بشيخ الإسلام بل عماد فراج بها أولى منه 
27- خصوم شيخ الإسلام كانوا يرمونه بالتجسيم، وهذا افتراء عليه، فهو من أشد الناس محاربة للتجسيم والمجسمة والمعطلة، ويسير على منهج السلف الصالح في إثبات صفات الله على الوجه اللائق بالله، من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل
28- ليس عند شيخ الإسلام أخطاء في العقائد، بل خصومه هم الواقعون في الضلالات، ومسألة شد الرحال إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- هو المصيب في منعها، وخصومه هم الواقعون في الباطل
29- زعم الجهول الكذوب عماد فراج أن لشيخ الإسلام ابن تيمية في التكفير منهجاً مخترعاً حيث قال بهلوسة المجانين متمتماً : ” وأحياناً أقول لمن اغتر بكلامه في التكفير، وفهمه على غير وجهه: أقوال ابن تيمية في التكفير يعني بها تكفير النوع لا العين، وفق القاعدة التي اخترعها وسار عليها إلى أن مات، وشهد على ذلك أخص أصحابه وطلابه، من كونه مات وهو لا يكفر أحداً من أهل القبلة ومن نطق بتكفيره على التعيين – مع ندرته – فلأن الحجة قد قامت عليه عنده فلا تحاول الترقيع له لأنك لن تستطيع، وغيرك كان أقدر على ذلك، لكنه لم يملك إلا التسليم بما ذكرته عنه، وإن كان يرفض الكلام فيه بحجة انتشار البدع في العصر الذي عاش فيه، وغيرها من الأعذار التي اختلقتها المرجئة للدفاع عن رموزهم، ومن يعظمونهم فعظم السنة أكثر من تعظيمك للرجال، واحتكم للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، لا إلى عاطفتك وعقلك، واقرأ ما ذكرت لك من المقالات وغيرها، وتذكر موقف الأئمة من أمثال: ابن المديني، وابن معين، وابن كدام، وأبي ثور، وهشام بن عمار، والبخاري، وغيرهم، وجميعهم أعظم خطراً وأجل قدراً بكثير من ابن تيمية ثم أحيله على مقالة (موقف ابن تيمية من تكفير المعين)، ومقالة (بخصوص كلام ابن تيمية في تكفير الشافعي لحفص الفرد)”
30- والجواب عن هذا الهراء من وجوه : 
أ‌- إن منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التكفير مبني على الأدلة من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح
ب‌- وأهل السنة يقدرون شيخ الإسلام وجهاده العظيم في نصرة الكتاب ومنهج السلف الصالح وإنما أحبوه و احترموه من أجل جهاده العظيم، ومع ذلك فأهل السنة السلفيين الذين تذمهم وتجهلهم ظلماً وبغياً لا يقتصرون على أقوال شيخ الإسلام، بل هم يتمسكون بنصوص الكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح، الذي يعرفونه حق المعرفة من مؤلفاتهم كـ”السنة” لعبد الله بن أحمد، و”السنة” للخلال، و”الشريعة” للآجري، و”شرح أصول اعتقاد أهل السنة” للالكائي، وغيرها، ويحاربون التقليد، فإذا وجدوا خطأ لعالم من السلف فمن بعدهم بيّنوا ذلك نصيحة لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم
ت‌- واعلم أيها القزم الكذوب أن شيخنا الإمام ربيع بن هادي عمير المدخلي قد دَرَّسَ عدداً من كتب العقائد، ويسير على منهج السلف الصالح فلا تفترِ أيها الجهول على أهل التوحيد والسنة، ولا تصورهم بهذه الصورة المظلمة
ث‌- إن عماد فراج لو كان ممن يخشى الله ويتقيه للزم غرز أهل السنة ولوقف في صفهم بدل أن يشوههم بما يفرح اليهود والنصارى والروافض والخوارج وسائر أهل الضلال 
ج‌- إن تكفير النوع وعلى وجه العموم هو منهج أئمة السلف المبني على نصوص الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، وأما من يقع في الكفر وهو يعلم أنه كفر، ويصر عليه فإن أهل السنة السابقين واللاحقين يكفرونه، ومنهم شيخ الإسلام
ح‌- واشتراط إقامة الحجة على الجاهل المعين هو أمر دل عليه الكتاب والسنة، وسار عليه أئمة السنة، ومنهم الإمام أحمد 
خ‌- وأنت أيها الجهول على منهجك الحدادي الخبيث لا ترفع رأساً بنصوص الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ولا تتورع عن الكذب وتلفيق التهم الخطيرة على شيخ الإسلام وأهل السنة
د‌- وزعمك أيها الفاجر في الخصومة بأن شيخ الإسلام اخترع قاعدة في التكفير لهو من أشد الكذب والفجور فأهل السنة السلفيين قاطبة مجمعون على أن شيخ الإسلام بريء من اختراع القواعد الباطلة، فأنت وشيعتك من الحدادية أصحاب القواعد الباطلة المخالفة للحق 
ذ‌- وقولك أيها الحدادي الجهول : “وهو لا يكفر أحداً من أهل القبلة” 
فأقول : نعم، هو لا يكفر أحداً من أهل القبلة المسلمين؛ كما دلت عليه النصوص الشرعية وسار عليه سلفنا الصالح، بخلاف منهج الحدادية الموافق لمنهج الخوارج والروافض في تكفير أهل السنة وغيرهم من المسلمين الذين يحرم تكفيرهم
ر‌- وسفسطتك أيها الحدادي الجهول بقولك : ” فلا تحاول الترقيع له لأنك لن تستطيع، وغيرك كان أقدر على ذلك، لكنه لم يملك إلا التسليم بما ذكرته عنه، وإن كان يرفض الكلام فيه بحجة انتشار البدع في العصر الذي عاش فيه، وغيرها من الأعذار التي اختلقتها المرجئة للدفاع عن رموزهم، ومن يعظمونهم”
فأقول: إن شيخ الإسلام لا يحتاج إلى الترقيع، لا سيما وأنت تحاربه بالجهل والكذب 
ثم من هو الذي يسلم من أهل السنة بافتراءاتك المهلهلة والهزيلة الواضحة في الكذب والجهل إلا الروافض والخوارج والصوفية القبوريون الذين هدم شيخ الإسلام ضلالاتهم وما عندهم من كفريات 
ورميك أهل السنة بالإرجاء من أكاذيبك وأكاذيب أسلافك الخوارج الذين فُقْتَهم بالكذب فأهل السنة يحاربون المرجئة وغيرهم بالحجج والبراهين، فدع الافتراء عليهم ورميهم بما هم برءاء منه، بل ويحاربونه بالصدق والحجج والبراهين، لا بالأكاذيب 
ز‌- وقول هذا الدعي المفتري الضال : ” فعظم السنة أكثر من تعظيمك للرجال، واحتكم للكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة، لا إلى عاطفتك وعقلك” 
أقول: إنه ليصدق عليك قول الله تعالى (كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون)، لأنك لا تحتكم إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف، ولو كنتَ تحكِّم هذه الأصول لوافقت أهل السنة قلباً وقالباً ولما خالفتهم وحاربتهم ورميتهم بالفواقر التي لم يرمهم بها حتى الكفرة الملحدين
ولكن يصدق عليك وعلى أمثالك: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) الآية
وهذا القول من عماد فراج ينبغي أن يتنبه له السلفي فليس من قال مثل هذا القول يدل على أنه سلفي أو صادق بل هي مجرد ادعاءات لا حقيقة لها فالسلفي الواضح لابد أن تجتمع فيه خصال السنة وإلا فلا تغتر بمقولته وبهرجته للكلام 
س‌- وقولك : ” واقرأ ما ذكرت لك من المقالات وغيرها”
أقول : إن مقالك هذا المليء بالكذب والجهالات لدليل واضح على أن مقالاتك التي تحيل عليها قد ملأتها بالأكاذيب والضلالات والجهالات، فأنت تحيل على غير مليء 
ش‌- ومن حيل وخديعة هذا الكذوب الحدادي عماد فراج قوله “وتذكر موقف الأئمة من أمثال: ابن المديني، وابن معين، وابن كدام، وأبي ثور، وهشام بن عمار، والبخاري، وغيرهم، وجميعهم أعظم خطراً وأجل قدراً بكثير من ابن تيمية”
أقول: هذا الكلام سقته لتخدع الناس وتغرر بالجهال السذج أن منهجك الباطل موافق لمنهج الإمام أحمد ودون ذلك خرط القتاد أيها الدعي السافل المنحط عن المروءة والرجولة والفاجر في الخصومة بل هذا الموقف من الإمام أحمد حجة عليك لا لك وإليك البيان أيها المغرور : 
– فأما ابن المديني فقد ضَعُف في محنة القول بخلق القرآن، ولقد هجره الإمام أحمد، ولم يبدعه ولم يكفره، وعلى مذهبك هو كافر، وأما بقية أهل الحديث والسنة فعذروه وحفظوا له مكانته
– وأما ابن معين فقد وقع في شيء من الضعف في هذه المحنة، وقد غضب عليه الإمام أحمد، لكنه لم يبدعه، فعذره أهل الحديث وحفظوا له مكانته وموقف الإمام أحمد فيهما بخلاف منهجك ومنهج الحدادية الخوارج القائم على التكفير والكذب والفجور
– وأما مسعر بن كدام فإنه وقع في شيء من الإرجاء، ولم يشتد عليه إلا سفيان الثوري، ولم يشهد جنازته من أجل هذا الإرجاء، وأما بقية أهل الحديث فحفظوا له مكانته، فهم ضلّال على مذهبك الحدادي الخارجي
– وأما هشام بن عمار، فقد أثنى عليه أبو زرعة الرازي وغيره من علماء السنة لكن قال المروزي: ورد كتاب من دمشق: سل لنا أبا عبد الله؛ فإن هشام بن عمار قال: لفظ جبريل ومحمد عليهما السلام بالقرآن مخلوق، فسألتُ أبا عبد الله فقال: أعرفه طياشا، قاتله الله لم يجترئ الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمداً -صلى الله عليه وسلم- هذا قد تجهم وفي الكتاب أنه قال في خطبته الحمد الله الذي تجلى لخلقه بخلقه فسألت أبا عبد الله فقال هذا جهمي الله تجلى للجبل يقول هو تجلى لخلقه بخلقه إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة “
“وقال المروزي مرة : ذكر أحمد هشاماً فقال: طياش خفيف
وقد ذكره الذهبي في “ميزان الاعتدال” (4/303-304) فاعتذر له
أقول: ومثل هذا أنت تكفره، فكيف تفضله على شيخ الإسلام المحارب للتجهم وغيره من الضلالات الكبرى والصغرى؟
– وأما أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي، فصاحب سنة، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل : أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة ، وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري أي على هديه وطريقته، وقال النسائي : ثقة مأمون ، أحد الفقهاء 
– وأما البخاري فمن الظلم أن تورده في هذا السياق، فهو بريء مما رمي به من القول: “إن لفظي بالقرآن مخلوق”، وقد كذَّب كل من رماه بهذا القول الباطل، وألّف كتابه “خلق أفعال العباد” في هذه المسألة وغيرها
لكنك تزج بأهل السنة وترميهم بالبدعة وتطعن فيهم وهذا من دسائسكم أيها لحدادية الكذبة الفجرة 
– وأما فريتك أيها الحدادي ” وجميعهم أعظم خطراً وأجل قدراً بكثير من ابن تيمية” فهو من الكذب فهؤلاء على فضل أكثرهم – مع ضعف في بعضهم – قد زاد عليهم شيخ الإسلام في نشر التوحيد والسنة وجهاد أهل الضلال من الملاحدة والروافض والجهمية وعباد القبور، ولا يلحقونه في الصبر على المحن ، بل المسافة بعيدة بينه وبينهم في هذا الميدان، فإن كابرت فهات مؤلفاتهم في الروافض والجهمية وغيرهم 
فبهذا يظهر أن موازينك أيها الظلوم تقوم على الطيش والظلم
31- قال الحدادي التكفيري عماد فراج : “ثم أحيله على مقالة (موقف ابن تيمية من تكفير المعين)، ومقالة (بخصوص كلام ابن تيمية في تكفير الشافعي لحفص الفرد)”
32- أقول: بخصوص تكفير المعين فقد سبق الكلام على مسألة العذر بالجهل، والأدلة عليها من الكتاب والسنة وكلام أعلام السنة، وهو يتناول المعين الجاهل
33- وأما بخصوص كلام ابن تيمية في تكفير الشافعي لحفص الفرد، فهاك كلام شيخ الإسلام فلا أدري ما الذي يريده هذا الجهول من ابن تيمية فالذي نقله شيخ الإسلام في “مجموع الفتاوى” (12/502-522) عن أئمة السنة أنهم يكفرون من يقول: “القرآن مخلوق”، وأطال النفس في ذلك وممن نقل عنه شيخ الإسلام الإمام الشافعي 
34- ومما ينبغي التنبيه عليه أن الإمام الشافعي يشترط إقامة الحجة على من يقع في الكفر، وهنا لم يكفر حفصاً إلا بعد أن ناظره، وأقام عليه الحجة
35- وقد سبق في الحلقة السابقة الأدلة من الكتاب والسنة وتصريحات عدد من فحول الأئمة بالعذر بالجهل واشتراط إقامة الحجة على الجاهل، فلا يُكفَّر قبل إقامة الحجة عليه، فإن أقيمت عليه الحجة وعاند، فعند ذلك يُكفَّر ولا كرامة

كتبه
أخوكم المحب
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
السبت
24 رمضان 1436هجري

الســـــاعــ 15 ــ 9 ـــة