كيف تجيب أهل البدع إذا قالوا لك عن بدعهم : فيها خير ومصلحة وانتفع بها الناس ​​لفضيلة د الشيخ أحمد بازمول حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
 
 
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
 
 
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
 
 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
 
 
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
 
 
أما بعد
 
 
فكثيراً ما يلبس الشيطان وأصحاب المناهج الفاسدة وأهل البدع والأهواء على الناس دينهم
 
 
فعندما تنكر عليهم ما هم عليه من البدع بأنه أمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضوان الله عليهم
 
 
فيقولون نعم لم يفعلوه ولكن هذا أمر فيه خير وصلاح ومصلحة للناس وانتفع به الناس
 
 
فإذا لم تكن مؤصلاً تقف حائراً أمام هذه الشبهة الواهية
 
 
التي هي أوهى من بيت العنكبوت
 
 
وأشبه بخيوط القمر
 
 
وردها سهل جداً بإذن الله تعالى
 
 
وقد نقض هذه الشبهة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله
 
:” الشريعة لا تهمل مصلحة قط
 
 
بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة
 
 
فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك
 
 
لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له :
 
 
إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر
 
 
أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة؛ لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة.
 
 
وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة
 
 
كما قال تعالى في الخمر والميسر {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}
 
 
وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من هذا الباب،
 
 
وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً،
 
وقد يكون عمداً فيكون ظلماً وقد يقع جهلاً فيكون ضلالاً،
 
 
وهذا الباب مشترك بين أهل العلم والقول وبين أهل الإرادة والعمل” انتهى
 
 
قلت صدق رحمه الله تعالى وأحسن فيما قال : ويدل على ما قال عدة أدلة منها :
 
 
الدليل الأول : قال تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة/3].
 
فالدين كامل ليس بحاجة إلى زيادة ولا نقصان .
 
 
ومعنى النقصان : أن نقول هذا أمر لا يحتاج إليه أصلاً يمكن أن نتركه من الشريعة .
 
 
فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم طيب ونافع للناس .
 
 
الدليل الثاني : ما روته أم المؤمنين عَائِشَةَ قالت قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :” من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ”.
 
 
وفي لفظ :” من عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”.
 
 
فهذا صريح في أن كل ما لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود على صاحبه وإن ظنه خيراً.
 
 
قال النووي : قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد بة وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات … وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به ” انتهى
 
 
الدليل الثالث : ما رواه عبد اللَّهِ بن مسعود : قال : خَطَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا بيده ثُمَّ قال هذا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيماً قال ثُمَّ خَطَّ عن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قال هذه السُّبُلُ ليس منها سَبِيلٌ إِلاَّ عليه شَيْطَانٌ يدعوا إليه ثُمَّ قَرَأَ {وإن هذا صراطي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ}”.
 
 
فهذا يدل على أن السبل المتفرقة ليست من دين الله في شيء
 
 
وأن الصراط المستقيم واحد لا يتعدد وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
 
 
الدليل الرابع : ما رواه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة. فقيل له: ما الواحدة ؟ قال:” ما أنا عليه اليوم وأصحابي”.
 
 
الدليل الخامس : ما رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :” ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه،”.
 
 
الدليل السادس : قال أبي ذَرٍّ :” تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وما طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ في الْهَوَاءِ إِلا وهو يُذَكِّرُنَا منه عِلْمًا”.
 
 
الدليل السابع : قال ابن مسعود :” اتَّبِعُوا وَلا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ”.
 
 
الدليل الثامن : ما قاله أبو موسى الأشعري لعبد الله بن مسعود : يا أبا عبد الرحمن أني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ولم أرَ والحمد لله إلا خيراً
 
 
قال فما هو ؟
 
 
قال: إن عشت فستراه
 
 
قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة فيقول سبحوا مائة فيسبحون مائة
 
قال : فماذا قلت لهم ؟
 
 
قال : ما قلت لهم شيئاً انتظارك رأيك أو انتظار أمرك
 
 
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !!!
 
 
ثم مضى ومضينا معه حتى أني حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟!
 
 
قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد
 
 
قال : فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء
 
 
ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء أصحابة متوافرون وهذه ثيابه لم قبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة
 
 
قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير
 
 
قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم
 
 
فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة اولئك يطاعنونا يوم النهر وان مع الخوارج”.
 
 
فتأمل : كيف كان أول أمرهم اجتماع في مسجد على التسبيح والتهليل والتكبير لكنه محدث لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الكرام
 
 
فانتهى أمرهم إلى حال عظيم
 
 
يقاتلون الصحابة ويكفرونهم
 
 
قال البربهاري :” احذر صغار المحدثات من الأمور
 
 
فإن صغير البدع يعود حتى يصير كباراً
 
 
وكذلك كل بدعة في هذه الأمة
 
 
كان أولها صغيراً يشبه الحق
 
 
فاغتر بذلك من دخل فيها
 
 
ثم لم يستطع الخروج منها
 
 
فعظمت فصارت ديناً يدان بها” انتهى
 
 
وتأمل: جوابهم :” ما أردنا إلا الخير”
 
 
يعني مقصودنا حصول الأجر والثواب ونفع الناس وهدايتهم
 
 
وتأمل جواب ابن مسعود لهم :” وكم من مريد للخير لن يصيبه “.
 
 
أي أن الخير محصور فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه الكرام
 
 
الدليل التاسع : ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال : يا أبا محمد ! أيعذبني الله على الصلاة ؟ ! قال : لا ولكن يعذبك على خلاف السنة “.
 
 
قال الإمام العلامة السلفي محمد ناصر الدين الألباني :” هذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة ! ! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك”.
 
 
والله اسأل أن يجعلنا من أهل السنة المتمسكين والعاملين بها، ومن الذابين عنها .
 
 
وأن يجنبنا البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن
 
 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه