لا دفاعاً عن أئمة السنة السلفيين بل دفاعاً عن السنة والمنهج السلفي ​​لفضيلة د الشيخ أحمد بازمول حفظه الله

 
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبينا محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه أولي النهى، ومن بهديهم اقتفى فاكتفى
 
أما بعد
 
فهناك من يطعن في السنة وفي السلفية
 
شعر أم لم يشعر قصد أو لم يقصد
 
إن الطعن في أئمة السنة السلفيين
 
طعن في السنة وفي السلفية
 
 
وليس هذا تعصباً
 
 
بل هذا هو عين الحق ؛ لأن الطعن فيهم طعن في السنة التي يحملونها
 
وطعن في المنهج السلفي الذي تمسكوا به ودعوا إليه
 
 
قال الشيخ العلامة الإمام محمد الصالح ابن عثيمين رحمه الله تعالى ابن عثيمين : التقليل من شأن العلماء الراسخين في العلم المعروفين بالإيمان والعلم الراسخ جناية ليس على هؤلاء العلماء بأشخاصهم بل على ما يحملونه من شريعة الله تعالى اهـ .
 
إذن يا إخواني السلفيين :
 
 
هناك فرق كبير بين العالم الراسخ في العلم
 
وبين طالب العلم الذي لم ترسخ قدمه.
 
ففرق كبير عظيم بينهما
 
ومن أبرز الفروق: الثبات والرسوخ وعدم التنقل
 
من منهج إلى منهج
 
ولعل من أبرز آثاره
 
ما نراه ونسمعه من كثير ممن يدعون السلفية وإتباع منهج السلف الصالح
 
من إنحرافات وتقلبات منهجية
 
 
وعداء لأئمة السلفية خصوصاً في هذا العصر
 
ومن أبرزهم:
 
العلامة إمام السنة وناصرها وقامع البدعة وأهلها محمد ناصر الدين الألباني
 
والعلامة الإمام الفقيه قامع البدعة أحمد بن يحيى النجمي
 
والعلامة الإمام العلامة حامل راية الجرح والتعديل ربيع بن هادي المدخلي
 
وشيخنا الإمام العلامة الفقيه زيد بن محمد المدخلي
 
وغيرهم من أئمة العصر ممن يطعن فيهم الأصاغر الأحداث سفهاء الأحلام
 
فهؤلاء الأئمة معروفون بسلامة المنهج وحسن المعتقد في جميع مسائل العقيدة
 
وبالعلم النافع والعمل الصالح
 
 
وبالتمسك بالسنة والذب عنها والبعد عن البدع وأهلها
 
وبالرد على أهل الأهواء والبدع
 
فهم معروفون عند أئمة هذا العصر (ابن باز وابن عثيمين) رحمهما الله تعالى و(الفوزان واللحيدان والسبيل) حفظهم المولى تعالى بذلك
 
وإذا كان ذلك كذلك
 
 
فقد أصبحنا نكتشف انحرافات من لم نخبر بواطنهم بموقفهم من هؤلاء الأئمة
 
وما ذلك إلا لأنهم نصروا السنة وذبوا عنها
 
 
فجزاهم الله عن الإسلام وأهله كل خير
 
 
وليس العجب ممن طعن في أئمتنا ممن كان يتظاهر بالأمس بأنه معنا
 
فقد كشفت مواقفهم حقيقة حالهم
 
ولكن العجب من شبابنا شباب السلفية الذين يعرفون أئمتهم وعلماءهم
 
 
ثم يقفون مؤيدين وطاعنين في مثل هذه المواقف مع هؤلاء الأصاغر
 
(الذين كنا نظن بالأمس أنهم على منهج الأكابر سائرون، فظهر أنهم عن منهج الأكابر منحرفون)
 
نعم فالمنهج السلفي من استقام عليه كان على الحق.
 
ومن انحرف عنه وسلك سبل المنحرفين من الحدادية الضالين كان على الباطل وصار ضالاً مضلاً
 
ضالاً لنفسه، بعد الهدى
 
 
ومضلاً لغيره ممن فتن به وظن أنه على خير وهدى
 
والسبب في هذا كله أن بعض الشباب السلفيين لم يفرق بين العالم
 
وبين طالب العلم الذي لم ترسخ قدمه في العلم
 
قال الإمام الحجة مسلم النيسابوري : لا يُقَصَّرُ بِالرَّجُلِ الْعَالِي الْقَدْرِ عن دَرَجَتِهِ ولا يُرْفَعُ مُتَّضِعُ الْقَدْرِ في الْعِلْمِ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ ويعطي كُلُّ ذِي حَقٍّ فيه حَقَّهُ وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ اهـ .
 
وقال العلامة ابن سحمان رحمه الله تعالى : العجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرءوا على أحد من المشايخ فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه رسول الله  وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها .
 
 
أما هؤلاء المتعالمون الجهال فكثير منهم خصوصاً من لم يتخرج على العلماء منهم وإن دعوا الناس إلى الحق فإنما يدعون إلى أنفسهم ليصرفوا وجوه الناس إليهم طلباً للجاه والشرف والترؤس على الناس فإذا سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا اهـ.
 
 
وقال العلامة الشيخ صالح الفوزان أيضاً : العلماء الراسخون الذين يؤخذ بقولهم، لا علماء الضلال ولا المتعالمين، ولا الجهال؛ فإنما يسأل العلماء الربانيون الراسخون في العلم، فهم الذي يعتبر قولهم وفتواهم اهـ .
 
وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً : خذوا العلم عن العلماء من أهل السنة والجماعة المعروفين بالعلم … لا تتلق العلم عن صغار السن المبتدئين الذين لم ترسخ أقدامهم في العلم، وأشد من ذلك لا تتلق العلم من المبتدعين الضالين، بل تلقه من مصادره الصحيحة المعتمد عليها اهـ
 
 
وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً : لا يؤخذ إلا عن أهل العلم وعن العلماء الربانيين الراسخين في العلم، لا يؤخذ العلم عن الكتب قراءة أو مطالعة، ولا يؤخذ من حفظ النصوص وإن كثرت النصوص المحفوظة، فليس كل من حفظ النصوص بأن حفظ القرآن وحفظ كثيراً من الأحاديث يكون عالماً. لا يكون بذلك عالماً، إنما العالم هو: الفقيه، والعلم هو الفقه في دين الله عز وجل وهذا لا يكون إلا بالتعلم والتلقي عن الفقهاء وعن أهل العلم، الذين يبينون له معنى هذه النصوص التي حفظها وطالعها، وقد يكون فهم فهماً بعيداً لا علاقة له بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولو رجع لأهل العلم لتبين له أنه قد أساء الفهم، وغلط في تصوره إذ كان يجب عليه الرجوع إلى أهل العلم، وتلقي العلم النافع عنهم حتى يكون الإنسان على بصيرة بما يقول وبما يعمل وبما يحكم به اهـ
 
ولقد حذر السلف طلاب العلم من التقدم على العلماء وسوء الأدب معهم
 
قال أبو عاصم سمعت سفيان الثوري وقد حضر مجلسه شاب من أهل العلم وهو يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم على من هو أكبر منه!
 
قال: فغضب سفيان!!!
 
وقال الثوري :لم يكن السلف هكذا؛ كان أحدهم لا يدعي الإمامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وأنت تتكبر على من هو أسن منك
 
قم عني ولا أراك تدنو من مجلسي اهـ.
 
فهل عقل أبو عاصم هذا المعنى عن الثوري ؟ !!!
 
بل قال سفيان الثوري : إذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وإن كان قد بلغ من العلم مبلغاً فآيس من خيره فإنه قليل الحياء اهـ .
 
الله أكبر كيف لو رأى الثوري من يتهم علماء السنة بالإرجاء
 
ويرميهم بما هم منه براء
 
ولقد صدق مخلد بن الحسين حين قال : نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى قليل من العلم.
 
وصدق ابن المبارك : أنتم إلى قليل من الأدب أحوج إلى كثير من العلم.
 
فكأني بهما يخاطبان بعض طلبة العلم الذين تجاوزوا حدودهم مع العلماء
 
ولم يستحوا من الله ولا من خلقه
 
أيحسبون أننا عن كلامهم واتهاماتهم غافلون
 
وأننا لا ندرك حقائق الأمور
 
ألا فليتق الله هؤلاء الناس ولا يثيرون الفتن والقلاقل بين السلفيين
 
وهذه تذكرة لكل من تسول نفسه التهجم على علماء السنة السلفيين
 
وإلا سيلحق كل من رماهم بسوء في اعتقادهم ودينهم بأهل البدع
 
فقد سأل أَبُو دَاوُد الإمام أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ :” أَرَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ أَتْرُكُ كَلَامَهُ ؟
 
فقَالَ: لَا أَوْ تُعْلِمُهُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْته مَعَهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ فَإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ فَكَلِّمْهُ، وَإِلَّا فَأَلْحِقْهُ بِهِ اهـ.
 
ونحذر منهم ولا نسمع لهم منهم ولا آية فقد دخل رَجُلَانِ من أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ على بن سِيرِينَ فَقَالَا يا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ قال لَا قالا فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً من كِتَابِ اللَّهِ قال لَا لِتَقُومَانِ عَنِّي أو لَأَقُومَنَّ قال فَخَرَجَا فقال بَعْضُ الْقَوْمِ يا أَبَا بَكْرٍ وما كان عَلَيْكَ أن يقرأ عَلَيْكَ آيَةً من كِتَابِ اللَّهِ تعالى قال إني خَشِيتُ أن يقرأ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذلك في قَلْبِي اهـ .
 
أخوكم :
 
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
 
الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى
 
29 / 11 / 1429هـ